الاقتصاد في الاعتقاد - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٦٣

إنه مشاهد حماقة، إذ كونها حادثة معها مشاهد لا غير، فأما كونها متولد منها فغير مشاهد، و قولكم إنه لو كان بخلق اللّه تعالى لقدر على أن يخلق حركة اليد دون الخاتم و حركة اليد دون الماء فهذا هوس يضاهي قول القائل لو لم يكن العلم متولدا من الإرادة لقدر على أن يخلق الإرادة دون العلم او العلم دون الحياة، و لكن نقول: المحال غير مقدور و وجود المشروط دون الشرط غير معقول، و الإرادة شرطها العلم و العلم شرطه الحياة و كذلك شرط شغل الجوهر لحيز فراغ ذلك الحيز، فإذا حرك اللّه تعالى اليد فلا بد أن يشغل بها حيزا في جوار الحيز الذي كانت فيه.

فما لم يفرغه كيف يشغله به؟ ففراغه شرط اشتغاله باليد، إذ لو تحرك و لم يفرغ الحيز من الماء بعدم الماء أو حركته لاجتمع جسمان في حيز واحد و هو محال، فكان خلو أحدهما شرطا للآخر فتلازما فظن أن أحدهما متولد من الآخر و هو خطأ فاما اللازمات التي ليست شرطا فعندنا يجوز أن تنفك عن الاقتران بما هو لازم لها، بل لزومه بحكم طرد العادة كاحتراق القطن عند مجاورة النار و حصول البرودة في اليد عند مماسة الثلج، فإن كل ذلك مستمر بجريان سنة اللّه تعالى، و إلا فالقدرة من حيث ذاتها غير قاصرة عن خلق البرودة في الثلج و المماسة في اليد مع خلق الحرارة في اليد بدلا عن البرودة، فاذا ما يراه الخصم متولدا قسمان:

أحدهما شرط فلا يتصور فيه إلا الاقتران، و الثاني ليس بشرط فيتصور فيه غير الاقتران إذ خرقت العادات.