الاقتصاد في الاعتقاد - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٦

القطب الثالث: في أفعال اللّه تعالى. و فيه سبعة دعاوى و هو انه لا يجب على اللّه تعالى التكليف و لا الخلق و لا الثواب على التكليف و لا رعاية صلاح العباد و لا يستحيل منه تكليف ما لا يطاق و لا يجب عليه العقاب على المعاصي و لا يستحيل منه بعثه الأنبياء عليهم السلام؛ بل يجوز ذلك. و في مقدمة هذا القطب بيان معنى الواجب و الحسن و القبيح.

القطب الرابع: في رسل اللّه، و ما جاء على لسان رسولنا محمد صلى اللّه عليه و سلم من الحشر و النشر و الجنة و النار و الشفاعة و عذاب القبر و الميزان و الصراط. و فيه أربعة أبواب:

الباب الأول: في إثبات نبوة محمد صلى اللّه عليه و سلم.

الباب الثاني: فيما ورد على لسانه من أمور الآخرة.

الباب الثالث: في الإمامة و شروطها.

الباب الرابع: في بيان القانون في تكفير الفرق المبتدعة.

التمهيد الأول (في بيان ان الخوض في هذا العلم مهم في الدين)

اعلم أن صرف الهمة إلى ما ليس بمهم، و تضييع الزمان بما عنه بد هو غاية الضلال و نهاية الخسران سواء كان المنصرف إليه بالهمة من العلوم أو من الأعمال، فنعوذ باللّه من علم لا ينفع. و أهم الأمور لكافة الخلق نيل السعادة الأبدية و اجتناب الشقاوة الدائمة، و قد ورد الأنبياء و أخبروا الخلق بأن للّه تعالى على عباده حقوقا و وظائف في أفعالهم و أقوالهم و عقائدهم.

و أن من لم ينطق بالصدق لسانه و لم ينطو على الحق ضميره و لم تتزين بالعدل جوارحه فمصيره إلى النار و عاقبته للبوار. ثم لم يقتصروا على مجرد الإخبار بل استشهدوا على صدقهم بأمور غريبة و أفعال عجيبة خارقة للعادات‌