الاقتصاد في الاعتقاد - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٥٣

القطب الثاني (في الصفات، و فيه سبعة دعاوى)

إذ ندعى أنه سبحانه قادر عالم حي مريد سميع بصير متكلم، فهذه سبعة صفات. و يتشعب عنها نظر في أمرين أحدهما ما به تخص آحاد الصفات، و الثاني ما تشترك فيه جميع الصفات. فلنفتح البداية بالقسم الأول و هو إثبات اصل الصفات و شرح خصوص أحكامها.

القسم الأول‌

الصفة الأولى، القدرة:

ندعي أن محدث العالم قادر، لأن العالم فعل محكم مرتب متقن منظوم مشتمل على أنواع من العجائب و الآيات، و ذلك يدل على القدرة، و نرتب القياس فنقول: كل فعل محكم فهو صادر من فاعل قادر، و العالم فعل محكم فهو إذا صادر من فاعل قادر، ففي أي الأصلين النزاع؟

فإن قيل فلم قلتم أن العالم فعل محكم، قلنا: عنينا بكونه محكما ترتبه و نظامه و تناسبه، فمن نظر في أعضاء نفسه الظاهرة و الباطنة ظهر له من عجائب الاتقان ما يطول حصره، فهذا أصل تدرك معرفته بالحس و المشاهدة فلا يسع جحده. فإن قيل: فبم عرفتم الأصل الآخر و هو أن كل فعل مرتب محكم ففاعله قادر؟ قلنا: هذا مدركه ضرورة العقل؛