الاقتصاد في الاعتقاد - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٥٢

إذا تكلم بكلمة الإسلام انقلب الإحراق في حقه شرا، فالقادر على إحراق لحمه بالنار عند سكوته عن كلمة الإيمان لا بدّ أن يقدر على إحراقه عند النطق بها، لأن نطقه بها صوت ينقضي لا يغير ذات اللحم، و لا ذات النار، و لا ذات الاحتراق، و لا يغلب جنسا فتكون الاحتراقات متماثلة، فيجب تعلق القدرة بالكل و يقتضي ذلك تمانعا و تزاحما، و على الجملة: كيفما فرض الأمر تولد منه اضطراب و فساد و هو الذي أراد اللّه سبحانه بقوله لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [١] فلا مزيد على بيان القرآن. و لنختم هذا القطب بالدعوى العاشرة فلم يبق مما يليق بهذا الفن الا بيان استحالة كونه سبحانه محلا للحوادث، و سنشير إليه في أثناء الكلام في الصفات ردّا على من قال بحدوث العلم و الإرادة و غيرهما.


[١] سورة الأنبياء الآية: ٢