الاقتصاد في الاعتقاد - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٥٤

في باطنه فلا مطلع على السرائر إلا اللّه تعالى، و لكن إذا ثبت أنه لا يعرف الفضل إلا بالوحي و لا يعرف من النبي إلا بالسماع و أولى الناس بالسماع ما يدل على تفاوت الفضائل الصحابة الملازمون لأحوال النبي صلى اللّه عليه و سلم، و هم قد أجمعوا على تقديم أبي بكر، ثم نص أبو بكر على عمر، ثم أجمعوا بعده على عثمان، ثم على عليّ رضي اللّه عنهم. و ليس يظن منهم الخيانة في دين اللّه تعالى لغرض من الأغراض، و كان إجماعهم على ذلك من أحسن ما يستدل به على مراتبهم في الفضل، و من هذا اعتقد أهل السنة هذا الترتيب في الفضل ثم بحثوا عن الأخبار فوجدوا فيها ما عرف به مستند الصحابة و أهل الإجماع في هذا الترتيب. فهذا ما أردنا أن نقتصر عليه من أحكام الإمامة و اللّه أعلم و أحكم.