الاقتصاد في الاعتقاد - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٢٧

الباب الأول (في اثبات نبوة نبينا محمد صلى اللّه عليه و سلم)

و إنما نفتقر إلى إثبات نبوته، على الخصوص، و على ثلاثة فرق:

الفرقة الأولى، العيسوية:

حيث ذهبوا إلى أنه رسول إلى العرب فقط لا إلى غيرهم، و هذا ظاهر البطلان فإنهم اعترفوا بكونه رسولا حقا، و معلوم أن الرسول لا يكذب، و قد ادعى هو أنه رسول مبعوث إلى الثقلين، و بعث رسوله إلى كسرى و قيصر و سائر ملوك العجم و تواتر ذلك منه فما قالوه محال متناقض.

الفرقة الثانية، اليهود:

فإنهم انكروا صدقه لا بخصوص نظر فيه و في معجزاته، بل زعموا أنه لا نبي بعد موسى عليه السلام، فأنكروا نبوة محمد و عيسى عليهما السلام، فينبغي أن تثبت عليهم نبوة عيسى لأنه ربما يقصر فهمهم عن درك إعجاز القرآن و لا يقصرون عن درك إعجاز إحياء الموتى و إبراء الاكمه و الأبرص فيقال لهم ما الذي حملكم على التفريق بين من يستدل على صدقه بإحياء الموتى و بين من يستدل بقلب العصا ثعبانا؟ و لا يجدون إليه سبيلا البتة، إلا أنهم ضلوا بشبهتين: إحداهما، قولهم: النسخ محال في نفسه لأنه يدل على البدء و التغيير و ذلك محال على اللّه تعالى. و الثانية لفهم بعض الملحدة أن يقولوا: قد قال موسى عليه السلام: عليكم بديني ما دامت السموات‌