موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٤ - الاضطرار بسوء الاختيار
مشتملاً
على الملاك، فالدخول فيها من المقدمات التي لها دخل في تحقق القدرة على
الخروج وتحقق ملاك الحكم فيه، ضرورة أنّ الداخل فيها هو الذي يمكن توجيه
الخطاب إليه بفعل الخروج أو بتركه دون غيره. فإذن لا يمكن أن يكون الخروج
داخلاً في موضوع القاعدة.
وعلى الجملة: فمورد القاعدة كما عرفت ما إذا كان ملاك الحكم تاماً مطلقاً -
أي سواء أوجد المكلف مقدمته الوجودية أم لم يوجد - كوجوب الحج مثلاً فان
ملاكه تام بعد تحقق الاستطاعة، وإن لم يوجد المكلف مقدمته في الخارج، غاية
الأمر أ نّه إذا تركها امتنع عليه الحج فيدخل عندئذ في موضوع القاعدة، وهذا
بخلاف الخروج، فانّه لا ملاك له قبل إيجاد مقدمته وهي الدخول في الأرض
المغصوبة، فيكون الدخول مما له دخل في تحقق الملاك فيه.
وعلى هذا الضوء يمتنع دخول الخروج في كبرى تلك القاعدة كما هو ظاهر.
الثالث: أنّ مناط دخول شيء في موضوع القاعدة هو
أن يكون الاتيان بمقدمته موجباً للقدرة عليه، ليكون الآتي بها قابلاً
لتوجيه التكليف إليه فعلاً، وهذا كالاتيان بمقدمة الحج، فانّه يوجب تحقق
قدرة المكلف على الاتيان به وصيرورته قابلاً لتوجيه التكليف به فعلاً.
وأمّا إذا ترك المسير إليه ولم يأت بهذه المقدمة، لامتنع الحج عليه ولسقط
وجوبه، ولكن بما أنّ امتناعه منتهٍ إلى الاختيار فلا يسقط العقاب عنه، وهذا
معنى كونه من صغريات تلك القاعدة .
وأمّا المقام فليس الأمر فيه كذلك، لأنّ الدخول وإن كان مقدمةً إعدادية
للخروج وموجباً للقدرة عليه، إلّاأ نّه يوجب سقوط الخطاب عنه، لا أ نّه
يوجب فعلية الخطاب به، والوجه فيه ما ذكروه من أنّ المكلف في هذا الحال
يدور أمره بين البقاء في الدار المغصوبة والخروج عنها، ومن المعلوم أنّ
العقل