موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٣ - الاضطرار بسوء الاختيار
لا يجوز
التصرف فيه. نعم، يتعين عليه عندئذ التصرف في خصوص الماء المباح ورفع
الاضطرار به، وما نحن فيه من هذا القبيل، فانّ الاضطرار إلى مطلق الكون في
الأرض المغصوبة الجامع بين الخروج والبقاء لا يوجب الاضطرار إلى خصوص
الخروج، بل الخروج باقٍ على ما هو عليه من كونه مقدوراً من دون أن يعرض
عليه ما يوجب امتناعه. فالنتيجة أنّ الخروج ليس من مصاديق قاعدة عدم منافاة
الامتناع بالاختيار للاختيار.
الثاني: أنّ محل الكلام في هذه القاعدة إنّما هو
فيما إذا كان ملاك الوجوب تاماً في ظرفه ومطلقاً - أي من دون فرق في ذلك
بين أن تكون مقدمته الاعدادية موجودة في الخارج أو غير موجودة - وأن يكون
وجوبه مشروطاً بمجيء زمان متعلقه أو لا، وذلك كوجوب الحج، فانّه وإن كان
مشروطاً بمجيء يوم عرفة بناءً على استحالة الواجب المعلّق، إلّاأنّ ملاكه
يتم بتحقق الاستطاعة كما هو مقتضى قوله تعالى: { «وَللََّهِِ عَلَى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً »{١} } .
فانّه ظاهر في أنّ ملاك وجوبه في ظرفه صار تاماً بعد تحقق الاستطاعة، ولا
يتوقف على مجيء زمان متعلقه وهو يوم عرفة، وعليه فمن ترك المسير إلى الحج
بعد وجود الاستطاعة يستحق العقاب على تركه وإن امتنع عليه الفعل عندئذ في
وقته، لأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار. وكذا من ألقى نفسه من
شاهق فانّه يستحق العقاب عليه. هذا هو الملاك في جريان هذه القاعدة، ومن
المعلوم أنّ هذا الملاك غير موجود في المقام بل هو في طرف النقيض مع مورد
القاعدة، وذلك لأنّ الخروج قبل الدخول في الدار المغصوبة لم يكن
{١} آل عمران ٣: ٩٧.