موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨١ - تكملة
إنّ
حقيقة وجود العرض حقيقة متقوّمة بالموضوع الموجود خارجاً في مقابل وجود
الجوهر حيث إنّه في ذاته غني عن الموضوع وقائم بذاته، ولذا قيل في تعريف
الجوهر بأ نّه ماهية إذا وجدت وجدت في نفسه في قبال تعريف العرض بأ نّه
ماهية إذا وجدت وجدت في غيره يعني متقوّماً بغيره، ومن هنا يكون وجوده
المحمولي عين وجوده النعتي، يعني أنّ في الخارج وجوداً واحداً والاختلاف
بينهما إنّما هو في الاضافة باعتبار إضافته إلى نفسه محمولي، وباعتبار
إضافته إلى موضوعه نعتي.
وعلى هذا فإن كان الموضوع مركباً من جوهرين أو عرضين في محل واحد أو في
محلّين، أو عرض مع غير محلّه وموضوعه ففي جميع ذلك يكون العرض مأخوذاً في
الموضوع بوجوده المحمولي وبمفاد كان التامة، فانّ أخذه بمفاد كان الناقصة
في هذه الموارد يحتاج إلى عناية زائدة، وإلّا فالقضية في نفسها وبطبعها لا
تقتضي أزيد من أخذه بمفاد كان التامة، وأمّا إذا كان مركباً من العرض
ومحلّه الخاص كالكرية المأخوذة في الماء والعدالة المأخوذة في زيد مثلاً
وهكذا، ففي مثل ذلك لا محالة يكون المأخوذ فيه العرض بوجوده النعتي، ضرورة
أنّ الحكم إنّما يترتب على خصوص وجوده في ذلك المحل الخاص والموضوع
المخصوص، ومن المعلوم أ نّه بعينه وجود نعتي، لما عرفت آنفاً أنّ وجود
العرض في نفسه عين وجوده لموضوعه، فوجود الكرية في ماء هو بعينه ثبوت
الكرية له الذي يعبّر عنه باتصافه بالكرية وما هو مفاد كان الناقصة، وكذا
وجود العدالة في زيد مثلاً هو بنفسه ثبوت العدالة له المعبّر عنه باتصاف
زيد بالعدالة الذي هو مفاد كان الناقصة، فعلى الأوّل لا مانع من إحراز
الموضوع بضم الوجدان إلى الأصل، وعلى الثاني لا يمكن ذلك، فانّ استصحاب
وجود العدالة بمفاد كان التامة لا يثبت اتصاف زيد بها، وكذا استصحاب وجود