موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٠ - الاضطرار بسوء الاختيار
بعد
الاضطرار إليه بسوء اختياره واجب بوجوب غيري ومطلوب للشارع، فكذلك الخروج
بعد الدخول، غاية الأمر أنّ المقدمة التي بها اضطر المكلف إلى شرب الخمر
لحفظ النفس المحترمة سائغة في نفسها، ولكنها صارت محرّمة من ناحية التسبيب
والمقدمية، والمقدمة التي بها اضطرّ إلى الخروج محرّمة في نفسها مع قطع
النظر عن كونها مفضية إلى ارتكاب محرّم آخر ومقدمة له، ولكن من المعلوم أ
نّه لا دخل لذلك فيما نحن فيه أصلاً، بداهة أ نّه لا فرق في وقوع شرب الخمر
مطلوباً في هذا الحال بين كون المقدمة التي توجب اضطرار المكلف إليه سائغة
في نفسها أو محرّمة كذلك، غاية الأمر على الثاني يكون العقاب من ناحيتين:
من ناحية حرمتها النفسية، ومن ناحية التسبيب بها إلى ارتكاب محرّم آخر.
فالنتيجة: هي أنّ الخروج إمّا أن يكون ملحقاً
بالقسم الأوّل، وعلى هذا فيكون واجباً في نفسه ومطلوباً لذاته ولا يكون
محرّماً أبداً، بمعنى أنّ التصرف في أرض الغير بالدخول والبقاء فيها محرّم
لا مطلقاً ولو كان بالخروج، فانّه واجب باعتبار كونه مصداقاً للتخلية بين
المال ومالكه، وإمّا أن يكون ملحقاً بالقسم الثاني، وعلى هذا فيكون واجباً
غيرياً باعتبار أ نّه مقدمة لواجب أهم، وإن كان محرّماً في نفسه من ناحية أ
نّه تصرف في مال الغير وهو محرّم مطلقاً على الفرض، وكيف كان فهو على كلا
التقديرين غير داخل في موضوع قاعدة عدم منافاة الامتناع بالاختيار
للاختيار.
ولنأخذ بالمناقشة على ما أفاده (قدس سره) وهي أنّ
تلك الحركات - أعني الحركات التي هي مقدمة للكون في خارج الدار - خارجة عن
كلا البابين، فكما أ نّها ليست من صغريات الباب الأوّل، فكذلك ليست من
صغريات هذا الباب، والوجه في ذلك: ما تقدم من أنّ تلك الحركات بقيت على ما
هي عليه