موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٠ - الاضطرار لا بسوء الاختيار
ذلك ناشٍ عن عدم التأمل في أوّل الأمر والأنفة عن الرجوع بعد ذلك{١}.
أقول: الأمر كما أفاده (قدس سره) فانّه لو حرم
عليه جميع الحركات والتقلبات فيها حتى مثل حركة اليد وما شاكلها فهذا كان
غاية الضيق عليه وأشد مما حبسه الظالم، ومن الواضح جداً أنّ ذلك مناف لرفع
الشارع حرمة التصرف عنه امتناناً، ضرورة أنّ في ذلك ليس أيّ امتنان بل هو
خلاف الامتنان، كيف فانّ الانسان لا يخلو من مثل هذه التصرفات والتقلبات
أبداً، فانّها من لوازم حياته، وأنّ الانسان الحي لا يخلو منها في زمان من
الأزمنة، ومع هذا لا يمكن الحكم بحرمة هذه التقلبات والاقتصار على مقدار
يتوقف عليه حفظ نفسه، ضرورة أنّ هذا أشد ظلماً مما فعله الظالم.
وأمّا المقام الثاني: وهو ما إذا كان المكلف متمكناً من التخلص عن الغصب في الوقت، فيقع الكلام فيه في موردين:
الأوّل: ما إذا كان المكلف متمكناً من الصلاة في خارج الدار لبقاء الوقت،
وهذا الفرض وإن كان خارجاً عن محل الكلام إلّاأ نّه لا بأس بالتعرض له
لمناسبة.
الثاني: ما إذا لم يتمكن من الصلاة في الخارج لضيق الوقت وعدم تمكنه من إدراك تمام الصلاة فيه.
أمّا المورد الأوّل: فلا إشكال في لزوم الخروج
عليه والتخلص عن الغصب في أوّل أزمنة الامكان عقلاً وشرعاً، ولا يجوز له
البقاء فيها آناً ما بعد تمكنه من الخروج، لأنّه تصرف زائد على مقدار
تقتضيه الضرورة .
{١} الجواهر ٨: ٣٠٠.