موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٨ - الاضطرار لا بسوء الاختيار
حالة
واحدة وهيئة فاردة من القيام أو القعود تصرّف واحد بنظر العرف، وأمّا إذا
اشتغل بالركوع أو السجود فهو تصرف زائد، غفلةً عن أنّ بقاءه على تلك الحالة
الواحدة حرام في كل آن، ضرورة أ نّه في كل آن تصرف في مال الغير بدون
إذنه، كما أنّ انتقاله من هذه الحالة والهيئة إلى حالة اُخرى وهيئة ثانية
حرام، وليس هذا تصرفاً زائداً على بقائه على الحالة الاُولى، ضرورة أ نّه
على الفرض لم يجمع بين الحالتين في مكانين لتكون الحالة الثانية تصرفاً
زائداً، غاية الأمر أ نّه تصرّف في الحالة الاُولى في مكان وفي الحالة
الثانية في مكان آخر، أو أ نّه تصرّف في كلتا الحالتين في مكان واحد وفضاء
فارد، فانّ التصرف في مكان واحد قد يكون بهيئة واحدة ووضع فارد، وقد يكون
بهيئات متعددة وأوضاع مختلفة، ومن الطبيعي أنّ تصرّفه في الحالة الثانية
وبهيئة اُخرى في مكان آخر أو في نفس المكان الأوّل بمقدار تحيزه في الحالة
الاُولى وبالهيئة السابقة دون الزائد، لوضوح أنّ مقدار تحيز الجسم المكان
لا يختلف باختلاف أوضاعه وأشكاله لا عقلاً ولا عرفاً، كما هو واضح.
نعم، لو كان البقاء فيها على حالة واحدة محرّماً بحرمة واحدة في تمام
الآنات والأزمنة، لكان الالتزام بما أفاده (قدس سره) مما لا بدّ منه، وعليه
فلا بدّ من الحكم بحرمة كل حركة فيها والاقتصار على حالة واحدة في تمام
آنات البقاء، ولكن قد عرفت أ نّه مجرد فرض لا واقع له أصلاً.
وعلى ضوء هذا البيان قد تبيّن أ نّه ليست الصلاة مع الركوع والسجود تصرفاً
زائداً على الصلاة مع الايماء والاشارة، ومما يشهد على ذلك: أنّ العرف لا
يرون أنّ المصلي في الأرض المغصوبة إذا كان على وضع الراكع أو الساجد يكون
تصرفه فيها أزيد مما إذا كان على غير هذا الوضع وغير هذا الشكل، كما هو
واضح. فالنتيجة أنّ وظيفته هي الصلاة مع الركوع والسجود فيها دون