موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٧ - الاضطرار لا بسوء الاختيار
بوجوب الاقتصار على الايماء بدلاً عنهما.
ودعوى أ نّهما يعدّان بنظر العرف من التصرف الزائد خاطئة جداً، ضرورة أ نّه
لا فرق في نظر العرف بين أن يكون الانسان قائماً في الدار المغصوبة أو
قاعداً، وبين أن يكون راكعاً أو ساجداً فيها، فكما أنّ الثاني تصرّف فيها
بنظره فكذلك الأوّل، وليس في الثاني تصرّف زائد بنظره بالاضافة إلى الأوّل،
وهذا لعلّه من الواضحات.
فإذن لا وجه لما أفاده شيخنا الاُستاذ (قدس سره) من التفرقة بين نظر العرف
ونظر العقل. ولعل منشأها هو الغفلة عن تحليل نقطة واحدة، وهي عدم الفرق بين
كون المكلف في الأرض المغصوبة على هيئة واحدة وكونه على هيئات متعددة،
وتخيل أ نّه إذا كان على هيئة واحدة فهو مرتكب لحرام واحد، وإذا كان على
هيئات متعددة كأن يكون راكعاً مرّةً وساجداً مرّة اُخرى فهو مرتكب لمحرّمات
متعددة، ولأجل ذلك لا محالة وجب الاقتصار فيها على هيئة واحدة، فانّ
الضرورة تتقدر بقدرها فلا يجوز ارتكاب الزائد.
ولكن من المعلوم أنّ هذا مجرد خيال لا واقع له أبداً، وذلك لأنّ كون المكلف
فيها على هيئة واحدة في كل آن وزمن تصرّف في الأرض ومحرّم، لا أنّ كونه
عليها في جميع الآنات والأزمنة تصرّف واحد ومحكوم بحكم واحد، لتكون الحركة
فيها تصرفاً زائداً، ومن الواضح جداً أ نّه لا فرق في ذلك بين نظر العقل
ونظر العرف، فكما أنّ الكون في الأرض المغصوبة في كل آنٍ تصرّف فيها
ومحرّم، بلا فرق بين أن يكون في ضمن هيئة واحدة أو هيئات متعددة بنظر
العقل، فكذلك الكون فيها في كل آن تصرّف ومحرّم كذلك بنظر العرف.
وبكلمة اُخرى: أنّ جعل الركوع والسجود تصرفاً زائداً مبني على ما ذكرناه من الخيال الخاطئ، وهو أنّ بقاء الانسان في الأرض المغصوبة على