موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٦ - الاضطرار لا بسوء الاختيار
على مقدار الضرورة بما أ نّها بنظر العرف لا بالدقة الفلسفية، فلا محالة وجب الاقتصار في الصلاة على الايماء والاشارة بدلاً عنهما.
وأمّا الدعوى الثانية: فلأنّ العقل يحكم بأن كل
جسم يشغل المكان المغصوب بمقدار حجمه من الطول والعرض والعمق، ومن الواضح
جداً أنّ ذلك المقدار لا يختلف باختلاف أوضاعه وأشكاله، ضرورة أ نّه سواء
أكان على هيئة القائم أو القاعد أو الراكع أو الساجد أو ما شاكل ذلك، يشغل
مقداراً خاصاً من المكان، وهذا لا يتفاوت زيادةً ونقيصةً بتفاوت تلك
الأوضاع والأحوال، وعليه فكونه على هيئة الراكع أو الساجد ليس تصرفاً
زائداً بنظر العقل على كونه على هيئة القائم أو القاعد... وهكذا، وهذا
واضح.
ونتيجة ما أفاده (قدس سره) هي وجوب الاقتصار على الايماء والاشارة في الصلاة وعدم جواز الاتيان بالركوع والسجود.
ولكنّ الصحيح هو القول الأوّل، والوجه في ذلك: هو
أنّ كل جسم له حجم خاص ومقدار مخصوص كما عرفت يشغل المكان بمقدار حجمه دون
الزائد عليه، ومن الطبيعي أنّ مقدار تحيزه وشغله المكان لا يختلف باختلاف
أوضاعه وأشكاله الهندسية من المثلث والمربع وما شاكلهما، بداهة أنّ نسبة
مقدار حجمه إلى مقدار من المكان نسبة واحدة في جميع حالاته وأوضاعه، ولا
تختلف تلك النسبة زيادة ونقيصة باختلاف تلك الأوضاع الطارئة عليه، مثلاً
إذا اضطرّ الانسان إلى البقاء في المكان المغصوب كما هو مفروض الكلام في
المقام لا يفرق فيه بين أن يكون قائماً أو قاعداً فيه، وأن يكون راكعاً أو
ساجداً، فكما أنّ الركوع والسجود تصرّف فيه، فكذلك القيام والقعود، فلا فرق
بينهما من هذه الناحية أصلاً، بداهة أنّ الركوع والسجود ليسا تصرّفاً
زائداً على القيام والقعود لا بنظر العقل ولا العرف، فعندئذ لا وجه للقول