موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩٩ - البداء
ومن هنا قد ورد في روايات كثيرة أنّ البداء إنّما ينشأ من هذا العلم لا أ نّه يقع فيه:
منها: ما رواه الصدوق باسناده عن الحسن بن محمّد
النوفلي أنّ الرضا (عليه السلام) قال لسليمان المروزي «رويت عن أبي عن أبي
عبداللََّه (عليه السلام) أ نّه قال: إنّ للََّه(عزّ وجلّ) علمين: علماً
مخزوناً مكنوناً لا يعلمه إلّا هو، من ذلك يكون البداء، وعلماً علّمه
ملائكته ورسله، فالعلماء من أهل بيت نبيّك يعلمونه»{١}.
ومنها: ما عن بصائر الدرجات باسناده عن أبي بصير
عن أبي عبداللََّه (عليه السلام) «قال إنّ للََّهعلمين: علم مكنون مخزون
لا يعلمه إلّاهو، من ذلك يكون البداء، وعلم علّمه ملائكته ورسله وأنبياءه
ونحن نعلمه»{٢}.
الثاني: قضاء اللََّه الذي أخبر نبيّه وملائكته بأ
نّه سوف يقع حتماً، ولا شبهة في أنّ هذا القسم أيضاً لا يقع فيه البداء،
ضرورة أنّ اللََّه تعالى لا يكذّب نفسه ورسله وملائكته وأولياءه، فلا فرق
بينه وبين القسم الأوّل من هذه الناحية. نعم، يفترق عنه من ناحية اُخرى وهي
أنّ هذا القسم لا ينشأ منه البداء دون القسم الأوّل.
وتدل على ذلك عدة روايات:
منها: قوله (عليه السلام) في الرواية المتقدمة عن
الصدوق «إنّ علياً (عليه السلام) كان يقول: العلم علمان، فعلم علّمه
اللََّه ملائكته ورسله، فما
{١} التوحيد: ٤٤٣.
{٢} بصائر الدرجات: ١٠٩ / ٢.
ـ