موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠٠ - البداء
علّمه
ملائكته ورسله فانّه يكون ولا يكذّب نفسه ولا ملائكته ولا رسله، وعلم عنده
مخزون لم يُطلع عليه أحداً من خلقه يقدّم منه ما يشاء ويؤخر ما يشاء ويمحو
ما يشاء ويثبت ما يشاء»{١}.
ومنها: ما روى العياشي عن الفضيل قال: «سمعت أبا
جعفر (عليه السلام) يقول: من الاُمور اُمور محتومة جائية لا محالة، ومن
الاُمور اُمور موقوفة عند اللََّه يقدّم منها ما يشاء ويمحو ما يشاء ويثبت
ما يشاء لم يُطلع على ذلك أحداً - يعني الموقوفة - فأمّا ما جاءت به الرسل
فهي كائنة لا يكذّب نفسه ولا نبيّه ولا ملائكته»{٢}.
الثالث: قضاء اللََّه الذي أخبر نبيّه وملائكته
بوقوعه في الخارج لا بنحو الحتم، بل معلّقاً على أن لا تتعلق مشيئة اللََّه
على خلافه، وفي هذا القسم يقع البداء عنه بعالم المحو والاثبات وإليه أشار
بقوله: { «يَمْحُو اللََّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الكِتَابِ »{٣} } ، { «للََّهِِ ا لْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ »{٤} } وقد دلت على ذلك عدة نصوص:
منها: ما في تفسير علي بن إبراهيم عن عبداللََّه
بن مسكان عن أبي عبداللََّه (عليه السلام) «قال: إذا كان ليلة القدر نزلت
الملائكة والروح والكتبة إلى سماء الدنيا فيكتبون ما يكون من قضاء اللََّه
تعالى في تلك السنة، فاذا أراد اللََّه أن يقدّم شيئاً أو يؤخّره أو ينقص
شيئاً أمر الملك أن يمحو ما يشاء ثمّ أثبت الذي
{١} التوحيد: ٤٤١ - ٤٤٤.
{٢} تفسير العياشي ٢: ٢١٧ / ٦٥.
{٣} الرعد ١٣: ٣٩.
{٤} الروم ٣٠: ٤.