موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٨ - عدّة مباحث
وهذا
بخلاف ما إذا كان المجاز متعدداً في غير المقام كالمثال المزبور، فانّه لا
يمكن تعيين بعض منه بلا قرينة معيّنة. مثلاً إذا قامت القرينة الصارفة على
أنّ المراد من الأسد ليس هو الحيوان المفترس، ودار أمره بين أن يكون المراد
منه الرجل الشجاع أو صورته على الجدار مثلاً أو غيرهما من المعاني
المجازية له، فبطبيعة الحال يحتاج تعيين كل واحد منها إلى قرينة معيّنة،
وبدونها فاللفظ مجمل فلا يدل على شيء منها، وقد قرّب شيخنا الاُستاذ (قدس
سره) {١}هذا الوجه بهذا التقريب
وقال: إنّه على تقدير تسليم كون التخصيص مستلزماً للمجاز فلا إجمال في
العام أيضاً، وأنّ المرجع في غير أفراد المخصص هو عموم العام.
ولكن لا يمكن المساعدة عليه، وذلك لما ذكره في الكفاية{٢}
من أنّ الدلالة لا بدّ لها من مقتضٍ وهو إمّا الوضع أو القرينة ولا ثالث
لهما، أمّا الأوّل فهو مفقود على الفرض، حيث إنّ العام لم يوضع للدلالة على
سراية الحكم إلى تمام الباقي، وإنّما وضع للدلالة على سراية الحكم إلى
تمام أفراد مدخوله. وأمّا القرينة فكذلك، فانّ القرينة إنّما قامت على أنّ
العام لم يستعمل في معناه الموضوع له، ولا قرينة اُخرى تدل على أ نّه
استعمل في تمام الباقي، فما ذكره (قدس سره) من أنّ دلالة العام على ثبوت
الحكم لفرد غير منوطة بدلالته على ثبوته لغيره من الأفراد وإن كان متيناً
جداً، إلّاأنّ ذلك يحتاج إلى مقتضٍ وهو وضع العام للدلالة على العموم، فاذا
افترضنا أنّ دلالته على العموم قد سقطت من ناحية التخصيص فلا مقتضي
لدلالته على إرادة تمام الباقي، لفرض أنّ دلالته عليها إنّما
{١} أجود التقريرات ٢: ٣٠٣.
{٢} كفاية الاُصول: ٢٢٠.