موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٩ - النهي في العبادات
خاطئ
جداً وأ نّه قياس مع الفارق، وذلك لأنّ النهي عن المعاملة في تلك الموارد
إرشاد إلى فسادها، حيث إنّ المكلف ممنوع من التصرف فيها وضعاً، هذا من
ناحية. ومن ناحية اُخرى: أنّ ما رتّبه (قدس سره) من الفروع على ما ذكره من
الضابط أيضاً قابل للنقد بيان ذلك:
أمّا الفرع الأوّل: وهو تسالم الفقهاء على بطلان
الاجارة على الواجبات المجانية، فانّه وإن كان صحيحاً إلّاأنّ البطلان غير
مستند إلى ما أفاده (قدس سره) من كون تلك الواجبات مملوكة له (سبحانه
وتعالى) بل هو مستند إلى نقطة اُخرى، فلنا دعويان: الاُولى: أنّ بطلان
الاجارة غير مستند إلى ما ذكره. الثانية: أ نّه مستند إلى نقطة اُخرى.
أمّا الدعوى الاُولى: فلأنّ نحو ملكه تعالى لشيء
يغاير نحو الملك الاعتباري فلا يوجب بطلان العقد عليه، فانّ معنى كون هذه
الواجبات مملوكة له تعالى هو إضافتها إليه سبحانه، ومن البديهي أنّ مجرد
هذه الاضافة لا يقتضي بطلان الاجارة عليها وإلّا لزم بطلانها في كل مورد
يتصف متعلقها بالوجوب ولو كان الوجوب كفائياً كما في الصناعات الواجبة
كذلك، وهذا مما لا نظن أن يلتزم به أحد حتى هو (قدس سره).
فالنتيجة: أنّ مقتضى القاعدة صحة الاجارة على الواجبات، فالوجوب بما هو لا
يقتضي سلب المالية عنها ولا يوجب خروجها عن قابلية التمليك.
وأمّا الدعوى الثانية: فلأنّ المانع من صحة
الاجارة عليها إنّما هو إلزام الشارع بالاتيان بها مجاناً، ومن الطبيعي أنّ
هذا العنوان لا يجتمع مع عنوان الاجارة عليها.
وبكلمة اُخرى: قد عرفت أنّ مقتضى القاعدة الأوّلية جواز الاجارة على