موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٢ - النهي في العبادات
لحدّ
الآن وجه ما اصطلحوا عليه الفقهاء من التعبير عن موضوعات الأحكام التكليفية
بالشرائط وعن موضوعات الأحكام الوضعية بالأسباب، مع أ نّهما من وادٍ واحد
فلا فرق بينهما من هذه الناحية أبداً.
وكيف كان، فلا يقوم هذا الاصطلاح على واقع موضوعي، حيث قد عرفت أ نّه ليس
في كلا البابين معاً إلّاجعل الحكم على الموضوع المقدّر وجوده في الخارج من
دون أيّ تأثير له في ثبوت الحكم تكويناً. نعم، لا بأس بالتعبير عن الموضوع
بالشرط نظراً إلى رجوع القضية الحقيقية إلى القضية الشرطية، مقدّمها وجود
الموضوع وتاليها ثبوت الحكم له، ولكن هذا الشرط بمعنى آخر غير الشرط الذي
هو من أجزاء العلة التامة.
وقد تحصّل من مجموع ما حققناه: أنّ الموجود في مورد المعاملة عدّة اُمور:
الأوّل: الاعتبار النفساني القائم بنفس المعتبر بالمباشرة.
الثاني: إبرازه في الخارج بمبرزٍ مّا من قول أو فعل أو نحو ذلك.
الثالث: الامضاء العقلائي، وهو فعل اختياري للعقلاء وخارج عن اختيار المتعاملين.
الرابع: الامضاء الشرعي، وهو فعل اختياري للشارع وخارج عن قدرة المتعامل
واختياره، وقد تقدم أنّ موضوعه هو المعاملة بعناوينها الخاصة كالبيع أو
نحوه.
وبعد ذلك نقول: إنّ النهي المتعلق بالمعاملة لا
يخلو من أن يكون متعلقاً بالامضاء الشرعي المعبّر عنه في لسان الفقهاء
بالملكية الشرعية، أو متعلقاً بالامضاء العقلائي، أو بالأمر الاعتباري
النفساني، أو بالمبرز الخارجي، أو بالمجموع المركب منهما، فلا سادس في
البين.
أمّا الأوّل: وهو الامضاء الشرعي فلا معنى للنهي عنه، بداهة أ نّه فعل اختياري للشارع وخارج عن قدرة المتعامل واختياره، ومن الطبيعي أ نّه