موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٠ - النهي في العبادات
فيها
إلّاأمرين: الأوّل: الاعتبار القائم بنفس المعتبر بالمباشرة. الثاني:
إبرازه في الخارج بمبرزٍ مّا من قول أو فعل أو نحو ذلك. فالمعاملات أسامٍ
للمركب من هذين الأمرين، أي الأمر الاعتباري النفساني، وإبرازه في الخارج
بمبرزٍ مّا، مثلاً عنوان البيع والاجارة والصلح والنكاح لايصدق على مجرد
الأمر الاعتباري النفساني بدون إبرازه في الخارج، فلو اعتبر شخص في اُفق
نفسه ملكية داره لزيد مثلاً من دون أن يبرزه في الخارج لم يصدق عليه أ نّه
باع داره أو وهب فرسه مثلاً، كما أ نّه لا يصدق تلك العناوين على مجرد
الابراز الخارجي من دون اعتبار نفساني كما إذا كان في مقام تعداد صيغ
العقود أو الايقاعات، أو كان التكلم بها بداعٍ آخر لا بقصد إبراز ما في
اُفق النفس من الأمر الاعتباري.
فالنتيجة في نهاية الشوط هي: أنّ المعاملات بشتى
ألوانها مركبة من الأمر الاعتباري النفساني وإبرازه في الخارج بمبرزٍ مّا
وأسامٍ لهما، وكلاهما أمر مباشري ولا يعقل التسبيب بالاضافة إلى ذاك الأمر
الاعتباري.
وعلى ضوء هذه النتيجة قد اتضح: أ نّه ليس في باب المعاملات سبب ولا مسبب
ولا آلة ولا ذيها ليقال إنّ النهي قد يتعلق بالسبب وقد يتعلق بالمسبب، هذا
من جانب. ومن جانب آخر: أنّ المعاملات بعناوينها الخاصة كالبيع والاجارة
والنكاح والصلح وما شاكل ذلك قد اُخذت مفروضة الوجود في لسان أدلة الامضاء
والجعل كقوله تعالى: { «وَأَحَلَّ اللََّهُ ا لْبَيْعَ »{١} } و { «تِجَارَةً } { عَن تَرَاضٍ »{٢} } وقوله (صلّى اللََّه عليه وآله وسلّم): «النكاح سنّتي»{٣} و«الصلح
{١} البقرة ٢: ٢٧٥.
{٢} النساء ٤: ٢٩.
{٣} المستدرك ١٤: ١٤٩ / أبواب مقدمات النكاح ب ١ ح ١ (مع اختلاف يسير).