موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٢ - حكم الصلاة حال الخروج
بالصحة -
أي صحة الصلاة - من ناحية جريان أصالة البراءة عن حرمتها، ومعه لا مانع من
الحكم بالصحة أصلاً، ضرورة أنّ المانع عنه إنّما هو الحرمة الفعلية، وبعد
ارتفاع تلك الحرمة بأصالة البراءة فهي قابلة للتقرب بها، ومعه لا محالة تقع
صحيحة، ولا يتوقف جريان البراءة عنها على جريانها في موارد الشك في
الأجزاء والشرائط، بل ولو قلنا بعدم جريانها في تلك الموارد تجري في
المقام، والوجه في ذلك: هو أنّ المورد ليس داخلاً في كبرى مسألة الأقل
والأكثر الارتباطيين، لفرض أ نّه ليس هنا شك في مانعية شيء عن المأمور به
واعتبار عدمه فيه، بل الشك هنا في أنّ هذه الحركات الصلاتية التي هي مصداق
للغصب وتصرف في مال الغير هل هي محرّمة فعلاً أو لا، فالشك إنّما هو في
حرمة هذه الحركات فحسب، ومعه لا مانع من جريان البراءة عنها وإن قلنا
بالاشتغال في تلك المسألة.
نعم، المانعية في المقام عقلية، ضرورة أنّ مانعية الحرمة عن الصلاة ليست
مانعية شرعية ليكون عدم حرمتها قيداً لها، بل مانعيتها من ناحية أنّ صحتها
لا تجتمع مع الحرمة، لاستحالة اجتماع المبغوضية والمحبوبية في الخارج، وعلى
هذا فالحرمة مانعة عن التقرب بها عقلاً لا شرعاً، فإذن لا يرجع الشك فيها
إلى الشك في الأقل والأكثر الارتباطيين، ليكون داخلاً في كبرى تلك المسألة
ويدور جريان البراءة هنا مدار جريانها فيها، بل تجري هنا ولو لم نقل
بجريانها هناك، لأنّ الشك هنا شك بدوي.
نعم، لو قلنا بأنّ المفسدة الواقعية الغالبة هي المؤثرة في المبغوضية ولو
لم تكن محرزة، فأصالة البراءة عندئذ لا تجري، بل لا مناص من الالتزام
بقاعدة الاشتغال ولو قلنا بجريان البراءة في الشك في الأجزاء والشرائط في
تلك