موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٤ - حكم الصلاة حال الخروج
لا واقعاً لتثبت لوازمها العقلية أو العادية. وقد ذكرنا في محلّه{١}
أ نّه لا دليل على حجية الأصل المثبت. فإذن أصالة البراءة عن الحرمة في
المقام لا تثبت الاطلاق، أي إطلاق دليل المأمور به ليشمل المورد إلّاعلى
القول بالأصل المثبت.
نعم، لو قامت أمارة معتبرة كخبر الثقة أو نحوه على ارتفاعها لكانت مثبتة للاطلاق لا محالة، لما ذكرناه في موضعه{٢}
من أنّ مثبتات الأمارات الحاكية عن الواقع كاخبار الثقة أو ما شاكلها حجة،
إلّاأنّ وجود مثل هذه الأمارة في محل الكلام مفروض العدم.
وأمّا النقطة الثالثة: فالمقام وإن لم يدخل في
كبرى مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين من نقطة النظر في كون الشك في حرمة
المجمع وعدم حرمته كما عرفت، إلّاأ نّه داخل في كبرى تلك المسألة من نقطة
نظر آخر، وهي أنّ أصل وجوب الصلاة مثلاً على الفرض معلوم لنا، والشك إنّما
هو في تقييدها بغير هذا المكان، وعليه فلا محالة يدور الأمر بين أن يكون
الواجب هو المطلق أو المقيد، فإذن بناءً على ما حققناه هناك من جريان
البراءة عن التقييد الزائد تجري البراءة في المقام أيضاً، فانّ التقييد بما
أ نّه كلفة زائدة دون الاطلاق فهو مدفوع بحديث الرفع أو نحوه، وبذلك يثبت
الاطلاق الظاهري للمأمور به، إذ المفروض أنّ وجوب بقية أجزائه وشرائطه
معلوم لنا والشك إنّما هو في تقييده بأمر زائد، فاذا رفعنا هذا التقييد
بأصالة البراءة يثبت الاطلاق الظاهري بضم الأصل إلى أدلة الأجزاء والشرائط
المعلومتين وهو كافٍ للحكم بالصحة ظاهراً، لفرض
{١} مصباح الاُصول ٣: ١٨١ وما بعدها.
{٢} مصباح الاُصول ٣: ١٨٦.