موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢ - الدليل الأوّل
المستأجر
ولا ترجع فائدته إليه، وهي سقوط العبادات عن ذمته ورجوع أجرها وثوابها
إليه، بل ترجع إلى نفس النائب والفاعل، ومن المعلوم أنّ حقيقة الاجارة هي
تمليك المنفعة للمستأجر بأن تكون المنفعة له، وأمّا إذا فرض عدم كون
المنفعة له فلا تتحقق حقيقة الاجارة، بداهة أ نّه لا معنى لاجارة عين
مسلوبة المنفعة أو إجارة شخص على أن يعمل لنفسه، فانّ في مثل هذه الموارد
لا تتحقق حقيقة الاجارة وواقعها الموضوعي ليقال إنّها صحيحة أو فاسدة، كما
هو واضح.
ومن هنا يظهر أنّ الأمر الناشئ من ناحية الاجارة في طول الأمر الاستحبابي
المتعلق بذات العبادة، ويترتب على ذلك أ نّه لا مقتضي للتداخل والاندكاك في
موارد الاجارة أصلاً.
وبعد بيان ذلك قال (قدس سره): إنّ الاشكال في اتصاف العبادة بالكراهة في
هذا القسم إنّما نشأ من الغفلة عن تحليل نقطة واحدة، وهي أنّ متعلق النهي
فيها غير متعلق الأمر، فإنّ متعلق الأمر هو ذات العبادة ومتعلق النهي ليس
هو ذات العبادة، ضرورة أ نّه لا مفسدة في فعلها ولا مصلحة في تركها، بل هو
التعبد بهذه العبادة فانّه منهي عنه، لما فيه من المشابهة والموافقة لبني
اُميّة (لعنهم اللََّه) وعليه فلا يلزم اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد،
هذا من ناحية .
ومن ناحية اُخرى: أنّ النهي المتعلق به بما أ نّه تنزيهي فهو غير مانع عن
جواز الاتيان بمتعلقه والتعبد به، بل هو بنفسه متضمن للترخيص في الاتيان
بمتعلقه بداعي امتثال الأمر المتعلق به.
نعم، لو كان النهي المتعلق به تحريمياً لكان مانعاً عن الاتيان بمتعلقه
والتعبد به، وموجباً لتقييد إطلاق المأمور به بغير هذا الفرد المتعلق به
النهي، بداهة أنّ الحرام يستحيل أن يكون مصداقاً للواحب، وعليه فلا محالة
يقيد إطلاق دليل الأمر بغير هذا المورد .