موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١ - الدليل الأوّل
غرض عقلائي من المستأجر، ولأجل ذلك تبطل الإجارة لو تعلقت بها.
وعلى هذا الضوء يستحيل اتحاد الأمرين واندكاك أحدهما في الآخر في موارد
الاجارة على العبادات، ضرورة أنّ التداخل والاندكاك فرع وحدة المتعلق،
والمفروض عدم وحدته في تلك الموارد، فإذن لا يلزم اجتماع الضدّين في شيء
واحد من تعلق الأمر الاستحبابي بذات العبادة والأمر الوجوبي باتيانها بداعي
الأمر المتوجه إلى المنوب عنه.
وبكلمة اُخرى: أنّ الأمر الطارئ على أمر آخر لا يخلو من أن يكون متعلقاً
بعين ما تعلق به الأمر الأوّل أو بغيره، والأوّل كموارد النذر المتعلق
بالعبادة المستحبة، فإنّ الأمر الناشئ من ناحية النذر متعلق بعين ما تعلق
به الأمر الاستحبابي وهو ذات العبادة، وعليه فلا محالة يندك الأمر
الاستحبابي في الأمر الوجوبي، فيتولد منهما أمر واحد وجوبي عبادي، ويكتسب
كل منهما من الآخر جهة مفقودة فيه، فالأمر الوجوبي بما أ نّه فاقد لجهة
التعبد فيكتسب تلك الجهة من الأمر الاستحبابي، والأمر الاستحبابي بما أ نّه
فاقد لجهة الالزام فيكتسب تلك الجهة من الأمر الوجوبي، هذا نتيجة اتحاد
متعلقهما في الخارج.
والثاني كموارد الاجارة على العبادات المستحبة، فإنّ الأمر الناشئ من ناحية
الاجارة في هذه الموارد لم يتعلق بعين ما تعلق به الأمر الاستحبابي وهو
ذات العبادة، بل تعلق باتيانها بداعي الأمر المتوجه إلى المنوب عنه، وإلّا
فلا تترتب على تلك الاجارة فائدة تعود إلى المستأجر، ضرورة أ نّه لو أتى
بها لا بذلك الداعي، بل بداعي الأمر المتعلق بذاتها، فلا ترجع فائدته إلى
المستأجر أصلاً، بل ترجع إلى نفس العامل.
ومن هنا قد اشتهر بين الأصحاب أنّ الاجارة لو تعلقت بذات العبادة لكانت
باطلة، لفرض أنّ الاتيان بذات العبادة بداعي أمرها في الخارج لا يفيد