موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠ - الدليل الأوّل
فالنتيجة
من ذلك قد أصبحت: أنّ المزاحمة لا تعقل بين أمرين متناقضين كالفعل والترك،
ولا بين ضدّين لا ثالث لهما، ولا بين متلازمين دائميين على الشكل
المتقدِّم، بل هذه الموارد جميعاً داخلة في كبرى باب التعارض كما هو ظاهر.
ولأجل ذلك قد تصدى (قدس سره) لجواب آخر وبنى ذلك الجواب على مقدّمة، وهي أ
نّه لا شبهة في أنّ الأمر الناشئ من قبل النذر المتعلق بعبادة مستحبة كصلاة
الليل أو نحوها متعلق بعين ما تعلق به الأمر الاستحبابي، ونتيجة ذلك لا
محالة هي اندكاك الأمر الاستحبابي في الأمر الوجوبي، لاستحالة أن يكون كل
من الأمرين محفوظاً بحدّه بعد ما كان متعلقهما واحداً، ولازم الاندكاك
والاتحاد هو اكتساب كل منهما من الآخر جهة، فالأمر الوجوبي يكتسب جهة
التعبدية من الأمر الاستحبابي، والأمر الاستحبابي يكتسب جهة اللزوم من
الأمر الوجوبي، فيتحصل من اندكاك أحدهما في الآخر أمر واحد وجوبي عبادي.
والوجه في ذلك: ما أشرنا إليه من أ نّه إذا كان متعلق كل من الأمرين عين ما
تعلق به الأمر الآخر، فلا بدّ من اندكاك أحدهما في الآخر، وإلّا لزم
اجتماع الضدّين في شيء واحد وهو محال، هذا في النذر.
وأمّا الأمر الناشئ من قبل الاجارة المتعلقة بعبادة مستحبة كما في موارد
النيابة عن الغير، فلا يكون متعلقاً بنفس العبادة المتعلق بها الأمر
الاستحبابي ليندك أحدهما في الآخر ويتحد، بل يكون متعلق أحدهما غير متعلق
الآخر، فانّ متعلق الأمر الاستحبابي على الفرض هو ذات العبادة، ومتعلق
الأمر الناشئ من قبل الاجارة هو الاتيان بها بداعي الأمر المتوجه إلى
المنوب عنه، لوضوح أنّ ذات العبادة من دون قصد النيابة عن المنوب عنه لم
يتعلق بها