الغدير في التراث الإسلامي - الطباطبائي، السيد عبد العزيز - الصفحة ٧٧
وترجم له ابن أبي طيّ الغسّاني الحلبي ـ المتوفّى سنة ٦٣٠ هـ ـ في تاريخه ترجمة جيّدة مطوّلة، حكي في بعض المصادر جمل منها، فقد ترجم الذهبي للشيخ المفيد في سير أعلام النبلاء ١٧/٣٤٤ وحكى عن ابن أبي طيّ قوله: " كان أوحد في جميع فنون العلم، الأصلين والفقه والأخبار ومعرفة الرجال والتفسير والنحو والشعر، وكان يناظر أهل كلّ عقيدة مع العظمة في الدولة البويهية والرتبة الجسيمة عند الخلفاء، وكان قويّ النفس، كثير البرّ، عظيم الخشوع، كثير الصلاة والصوم، يلبس الخشن من الثياب، وكان مديماً للمطالعة والتعليم، ومن أحفظ الناس، قيل: إنّه ما ترك للمخالفين كتاباً إلاّ وحفظه!، وبهذا قدر على حلّ شبه القوم، وكان من أحرص الناس على التعليم، يدور على المكاتب وحوانيت الحاكة فيتلمّح الصبي الفطن فيستأجره من أبويه وبذلك كثر تلامذته، وقيل: ربّما زاره عضد الدولة ويقول له: إشفع تشفّع، وكان نحيفاً أسمر، عاش ستّاً وسبعين سنة، وله أكثر من مائتي مصنَّف... مات سنة ٤١٣، وشيّعه ثمانون ألفاً ".
وترجم له السيد بحر العلوم في رجاله ٣/٣١١ ـ ٣٢٣ فقال: " شيخ المشايخ الجلّة، ورئيس رؤساء الملّة، فاتح أبواب التحقيق بنصب الأدلّة، الكاسر بشقائق بيانه الرشيق حجج الفرق المضلّة، اجتمعت فيه خلال الفضل، وانتهت إليه رئاسة الكلّ، واتفق الجميع على علمه وفضله وفقهه وعدالته وثقته وجلالته.
وكان رضي الله عنه كثير المحاسن جَمّ المناقب، حديد الخاطر، دقيق الفطنة، حاضر الجواب، واسع الرواية خبيراً بالرجال والأخبار والأشعار.
وكان أوثق أهل زمانه في الحديث، وأعرفهم بالفقه والكلام، وكلّ من تأخّر عنه استفاد منه... ".
ولنقف إلى هذا الحدّ، وهذا غيض من فيض، ممّا ذكره أصحابنا في هذا العبقري العظيم، فكلّ كتبنا الرجالية والحديثية والكلامية والفقهية والتاريخية،