الغدير في التراث الإسلامي - الطباطبائي، السيد عبد العزيز - الصفحة ٧٤
فقال: يكون كافراً.
ثمّ استدرك فقال: فاسق.
فقلت: ما تقول في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام؟
فقال: إمام.
قال: فقلت: فما تقول في يوم الجمل وطلحة والزبير؟
فقال: تابا.
فقلت: أمّا خبر الجمل فدراية، وأمّا خبر التوبة فرواية.
فقال لي: كنتَ حاضراً وقد سألني البصري؟
فقلت: نعم، رواية برواية ودراية بدراية.
فقال: بمن تُعرَف؟ وعلى من تقرأ؟
فقلت: اُعرف بابن المعلّم، وأقرأ على الشيخ أبي عبدالله الجُعَل.
فقال: موضعَك. ودخل منزله وخرج ومعه رقعة قد كتبها وألصقها فقال لي: أوصِل هذه الرقعة إلى أبي عبدالله.
فجئت بها إليه فقرأها ولم يزل يضحك هو ونفسه.
ثم قال لي: أيش جرى لك في مجلسه؟ فقد وصّاني بك ولقّبك المفيد.
فذكرت له المجلس بقصّته، فتبسّم ; وكان يعرف ببغداد بابن المعلّم ".
وقد حكى هذه الحكاية الشيخ ورّام بن أبي فراس المالكي الأشتري الحلّي ـ المتوفّى بها سنة ٦٠٥ هـ ـ في كتابه " تنبيه الخواطر ونزهة النواظر " المشهور بمجموعة ورّام ٢/٣٠٢ قال: " إنّ الشيخ المفيد لَمّا انحدر من عكبر إلى بغداد للتحصيل اشتغل بالقراءة على الشيخ أبي عبدالله المعروف بالجُعل، ثم على أبي ياسر، وكان أبو ياسر ربّما عجز عن البحث معه والخروج من عهدته، فاشار إليه بالمضيّ إلى علي بن عيسى الرمّاني الذي هو من أعاظم علماء الكلام، وأرسل معه