الغدير في التراث الإسلامي - الطباطبائي، السيد عبد العزيز - الصفحة ١٤
فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه.. فليقم وليشهد ولا يشهد إلا من رآه وسمعه، فقام ثلاثون من الناس كما في مسند أحمد[١] وفي بعض الروايات: فقام إثنا عشر بدرياً[٢] ولا تنافي بين الروايات فالشهود ثلاثون، اثنا عشر منهم كانوا من أصحاب بدر.
ولكن يبدو من الروايات أن المناشدة قد تكررت منه عليه السلام فتارة ناشدهم في الرَحبة رَحبةِ مسجد الكوفة، وفي بعض الروايات أنه عليه السلام ناشدهم من على المنبر فقام من هذا الجانب ستة ومن ذاك الجانب ستة، والمناشدة من على المنبر لا تكون إلا في داخل المسجد.
ولكن بقي التعتيم والخوف من إذاعة أمثال هذا الحديث ساري المفعول حتى في هذا الموقف، نعم شهد قوم وكتم آخرون! فدعا عليهم فاستجاب الله دعاءه فيهم فكل منهم أُصيب ببليّة وآفة.
واعجباه، هذا أمير المؤمنين عليه السلام في عهد خلافته يناشد الناس بحديث الغدير وهو خليفة وإمام ورئيس دولة فيكتمهُ البعض على علم منه ولا يؤدي الشهادة!! فلو كان ناشدهم به قبل ذلك يوم السقيفة أليس كان يُجابَه بالإنكار والردّ والتكذيب أو كان يتناوله السلب والايجاب والنفي والاثبات، فيزيدُ تنازع على ما كان من منازعات، فالأجدر به هناك هو السكوت إلى أن يجد جوّاً ملائماً.
[١] ٤/٣٧٠ وفضائل الصحابة رقم ١١٦٧ ومناقب علي رقم ٢٩٠ وفيها: وقال أبو نعيم فقام ناس كثير فشهدوا وأخرجه الضياء المقدسي في المختارة ج١ ورقة ٨٢ / أ وابن عساكر في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام رقم ٥٠٤ و٥٠٥ وابن كثير في البداية والنهاية ٥/٢١١.
[٢] مسند أحمد ١/٨٨ و١١٩ وأمالي المحاملي ص١٦٢ رقم ١٣٣، البداية والنهاية ٧/٣٤٨ ومجمع الزوائد ٩/١٠٦.