الغدير في التراث الإسلامي - الطباطبائي، السيد عبد العزيز - الصفحة ٤٠
أقـول: يظهر من كلام الذهبي هذا أنّ الكتاب في أكثر من مجلّد، وإنّما رأى الذهبي مجلّداً منه، وكان فيه من الطرق الصحيحة كثرة هائلة بحيث أدهشت حافظاً مثل الذهبي!
ويظهر من رسالة الذهبي في حديث " من كنت مولاه " أنّه حصّل فيما بعد على المجلّد الثاني من كتاب الطبري، فقد جاء فيها في الحديث ٦١: " قال محمّد بن جرير الطبري في المجلّد الثاني من كتاب غدير خُمّ له ـ وأظنّه بمثل جمع هذا الكتاب نسب إلى التشيّع! ـ فقال: حدّثني محمّد بن حميد الرازي... ".
وترى أنّ الطبري عنده من طرق حديث الغدير الكثرة الهائلة التي استغرقت مجلّدين، ومجلّد واحد منهما أدهش الحافظ الذهبي.
هذا الرجل، مع العلم الجَمّ، تراه في تاريخه يهمل هذا الحدث التاريخي العظيم العظيم! ولا يشير إلى الغدير من قريب ولا بعيد!! لأنّ التاريخ يُكتب كما يشاؤه الحكّام.
ولكن لَمّا بلغه أنّ بعض مناوئيه ومنافسيه ـ كابن أبي داود والبربهاري وأمثالهما من الحنابلة ـ أنكر حديث الغدير! ثارت حفيظته وأظهر من علمه ما كتم ردّاً على منافسه! وإبانة لجهله، وليفضحه في الملأ، فروى حديث الغدير في هذا الكتاب من خمس وسبعين طريقاً، وأضاف إليه مناقب اُخرى كثيرة كان كتمها! كمناشدة أمير المؤمنين عليه السلام يوم الشورى، وحديث الطير وأمثاله مِمّا تجده منقولا منه في كتاب " شرح الأخبار " للقاضي نعمان المصري ـ المتوفّى سنة ٣٦٦ ـ وهو قريب من عصر الطبري، ولعلّه نثر كتاب الطبري كلّه في " شرح الأخبار " ولو كان نقل أحاديثه بأسانيدها لكان قد احتفظ لنا بكتاب الطبري بكامله.
ولاشتماله على فضائل كثيرة سمّاه السيد ابن طاووس في ما ينقل عنه في كتاب اليقين: " مناقب أهل البيت عليهم السلام ".