الغدير في التراث الإسلامي - الطباطبائي، السيد عبد العزيز - الصفحة ٥٧
يتسامحون في ذلك وإنْ أثبتوا المتن، وإلاّ ذكروا لفظةً منه أو طرفاً وقالوا: وذكر الحديث، وكان يزيد عليهم بحفظ المقطوع والمرسل والحكايات والأخبار، ولعلّه كان يحفظ من هذا قريباً مِمّا يحفظ من الحديث المسند الذي يتفاخر الحفّاظ بحفظه، وكان إماماً في المعرفة بعلل الحديث وثقات الرجال من معتلّيهم... قد انتهى هذا العلم إليه حتى لم يبق في زمانه من يتقدّمه في الدنيا... ".
وترجم له أبو العبّاس النجاشي ـ المتوفّى سنة ٤٥٠ هـ ـ في فهرسه برقم ١٠٥٥ ووصفه بالحافظ القاضي وقال: " وكان من حفّاظ الحديث وأجلاّء أهل العلم، له كتاب: الشيعة من أصحاب الحديث وطبقاتهم، وهو كتاب كبير سمعناه من أبي الحسين محمد بن عثمان، وكتاب طرق من روى عن أمير المؤمنين عليه السلام: (إنّه لعهد النبي الأُمّي الَيّ أنّه لا يحبّني إلاّ مؤمن ولا يبغضني إلاّ منافق) كتاب ذكر من روى مؤاخاة النبي لأمير المؤمنين عليهما السلام... كتاب من روى الحديث من بني هاشم ومواليهم، كتاب من روى حديث غدير خُمّ... كتاب أخبار آل أبي طالب عليه السلام، كتاب أخبار عَليّ بن الحسين عليه السلام.
أخبرنا بسائر كتبه شيخنا أبو عبدالله محمد بن محمد بن النعمان رضي الله عنه ".
وعدّه الحافظ ابن شهرآشوب في كتاب مناقب آل أبي طالب ٣/٢٥ مِمّن ألّف في حديث الغدير فقال عند عدّ المصنفين فيه: " وأبو بكر الجعابي من مائة وخمس وعشرين طريقاً... ".
وذكر عن الصاحب الكافي أنّه قال: " روى لنا قصّة غدير خُمّ القاضي أبو بكر الجعابي عن أبي بكر وعمر... فعدّ أكثر من ثمانين صحابياً "، وذكروا انه رواه عنهم من مائة وخمس وعشرين طريقاً.
وحكاه عنه العلاّمة المجلسي رحمه الله في كتاب بحار الأنوار ٣٧/١٥٧.