الغدير في التراث الإسلامي - الطباطبائي، السيد عبد العزيز - الصفحة ١٣
وأخرج حديث سهم بن حصين عن أبي سعيد الخِدري كلٌّ من الحافظينَ ابن عقدة في كتاب الولاية والمحاملي في أماليه، وأخرجه ابن عساكر في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخه برقم ٥٦٦ و٥٦٧ من طريقهما بلفظ أطول مما رواه البخاري في التاريخ الكبير ولفظ البخاري أوجز، وأنا دمجت الألفاظ وربما زدت زيادات توضيحية، ومن شاء فليراجع لفظ البخاري في التاريخ الكبير ج٤ ص١٧٣.
وأرى أن النبي صلّى الله عليه وآله لم يكتف بقوله: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه حتى أخذ بضَبْعِه ورفعه أعلى ما أمكنه حتى بانَ بياض إبطيهما، ليراه كلُّ الملأ الحضور كما في حديث زيد بن أرقم: ما كان في الدوحات أحدٌ إلا رآه بعينيه وسمعه باُذنيه.
فعل ذلك صلّى الله عليه وآله اهتماماً بأمر الخلافة واحتجاجاً على الأمة لئلا يؤوّلونه فيما بعد! فيقولوا: أراد بقوله من كنت مولاه فعليٌّ مولاه أي إن مولاه عال من كنت أنا مولاه فله مولى عال، وليس هذا في شأن أحد!!
كما فعلوا ذلك في قوله صلّى الله عليه وآله: (أنا مدينة العلم وعلي بابها) قالوا أي عال بابُها!
هذا ما وسعنا الإفاضةَ فيه بشأن رواةِ حديثِ الغديرِ من الصحابة.
وأمَّا في طبقة التابعين فقد استمرّ التعتيم مخيماً على حديث الغدير وعلى غيره من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ومناقبه، حتى إذا كان في أُخْرَيَاتِ حياته عليه السلام أحْيا رمائم هذا الحديث واستخرجه من تحت الأنقاض المتراكمة عليه، فجمع المتواجدين من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله يومئذ بالكوفة وجمعَ الناس وناشد الصحابة بحديث الغدير وقال:
ناشدت الله من سمع رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: من كنت مولاه