الغدير في التراث الإسلامي - الطباطبائي، السيد عبد العزيز - الصفحة ٧٥
من يدلّه على منزله... فاتّفق أنّ رجلا من أهل البصرة دخل وسأل الرمّاني عن خبر الغار والغدير... ".
أقـول: " فقد لقّبه بالمفيد أساتذته أوائل وروده إلى بغداد لطلب العلم والاشتغال منذ بداية شبابه.
وقد تحكى له نحو هذه الحكاية مع القاضي عبدالجبّار المعتزلي حكاها القاضي نور الله المرعشي ـ الشهيد سنة ١٠١٩ هـ ـ في كتابه مجالس المؤمنين ١/٤٦٤ عن كتاب مصابيح القلوب[١] قال ما معرّبه: " بينما القاضي عبدالجبّار ذات يوم في مجلسه في بغداد، ومجلسه مملوءٌ من علماء الفريقين، إذ حضر الشيخ وجلس في صفّ النعال، ثم قال للقاضي إنّ لي سؤالا، فإن أجزت بحضور هؤلاء الأئمة؟
فقال له القاضي: سل.
فقال: ما تقول في هذا الخبر الذي ترويه طائفة من الشيعة: (من كنت مولاه فعَلِيٌّ مولاه) أهو مسلَّم صحيح عن النبي صلّى الله عليه وآله يوم الغدير؟
فقال: نعم خبر صحيح.
فقال الشيخ: ما المراد بلفظ المولى في الخبر؟
فقال: هو بمعنى أوْلى.
قال الشيخ: فما هذا الخلاف والخصومة بين الشيعة والسُنّة؟
فقال القاضي: أيّها الأخ هذا الخبر رواية، وخلافة أبي بكر دراية، والعاقل لا يعادل الرواية بالدراية.
[١] كتاب " مصابيح القلوب " فارسي، تأليف أبي سعيد الحسن بن الحسين الشيعي السبزواري، من أعلام القرن الثامن، له عدّة مؤلّفات، منها: " راحة الأرواح " الذي فرغ من تأليفه سنة ٧٥٣ هـ، ومصابيح القلوب لم يطبع بعد، ومِنه عدّة مخطوطات في مكتبات إيران.