الغدير في التراث الإسلامي - الطباطبائي، السيد عبد العزيز - الصفحة ١٥
ومهما كان، فأمير المؤمنين عليه السلام أحيا بمناشداته حديث الغدير وبرز بعد الكتمان وظهر بعد الإخفاء وفشا الحديث في التابعين ورووه لمن بعدهم.
هذا أبو اسحاق السبيعي يقول في روايته لحديث الغدير: حدثني سعيد بن وهب وزيد بن يُثَيع وعمرو ذو مُرّ ومن لا أُحصي! أن عليّاً استنشد الناس في الرحبة...
فأمير المؤمنين عليه السلام هو أوَّل من احتفل بحديث الغدير وجمع الناس لإحياء ذكرى الغدير، وهو الإمام والقدوة والرائد والأسوة يلزمنا متابعته في الإحتفال بالغدير في كل عام وفي كل مكان.
والكوفة أول بلد أقيم فيه احتفال الغدير فكان الأولى والأجدر بمهرجان الغدير أن يقام على مقربة منها، يقام في النجف الأشرف بلد أمير المؤمنين عليه السلام، فالبلد بلده واليوم يومه وكان أول الاحتفالات أقيم بالقرب منه.
أعاد سبحانه وتعالى الى النجف الأشرف كيانها وعزّها، لتستمر مشعلا في طريق الاسلام ومناراً للهدى ومدرسة كبرى للعلوم الاسلامية ومركزاً من مراكز إشعاع الفكر الاسلامي ورحلة لطلبة العلم وموئلا للعلماء.
وأُهيب بمناشدي الوحدة الإسلامية أن يسعوا قبل كل شيء في وضع حدّ لهجمات خصومنا، فلا زالت في تصاعد وتزايد وفي السنين الأخيرة نشروا مئات الكتب في مهاجمتنا والرد علينا وتشويه سمعتنا، يكيلون لنا الاتهامات ويفترون علينا الأقاويل وينشرون ملايين منها بشتى اللغات ولا وازع! ولا دافع! وإلى الله المشتكى وهو المستعان، وآخر دعوانا قول رسول الله صلّى الله عليه وآله في أمير المؤمنين عليه السلام: اللهم والِ من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله.