الغدير في التراث الإسلامي - الطباطبائي، السيد عبد العزيز - الصفحة ١٣٨
والفاطميّين في مصر، وغيرهم في غيرهما، يهتمّون اهتماماً بالغاً بعيد الغدير الأغرّ، ويهتمّون لإحياء ذكراه وإقامة المهرجانات راجع كتاب " عيد الغدير في عهد الفاطميّين " للعلاّمة الشيخ محمد هادي الأميني حفظه الله.
وقال ابن الأثير في حوادث سنة ٣٧٥ هـ من كتاب الكامل ٨/٥٨٩: " وفيها عمل أهل بغداد يوم عاشوراء وغدير خُمّ كما جرت به عادتهم من إظهار الحزن يوم عاشوراء والسرور يوم الغدير ".
فيظهر أنّها كانت عادة مطّردة منذ سنين في منتصف القرن الرابع.
قال ابن الأثير في الكامل ٩/١٥٥ وابن الجوزي في المنتظم ٧/٢٠٦ في حوادث سنة ٣٨٩ هـ: " وقد كانت جرت عادة الشيعة في الكرخ وباب الطاق بنصب القباب وتعليق الثياب وإظهار الزينة في يوم الغدير، وإشعال النار في ليلته ونحر جمل في صبيحته، فأرادت الطائفة الاُخرى أن تعمل في مقابلة هذا شيئاً! فادّعت اليوم الثامن من يوم الغدير كان اليوم الذي حصل النبي صلّى الله عليه وسلّم في الغار وأبو بكر معه! [ على أنّه لا خلاف أنّ الهجرة كانت في ربيع الأول ] فعملت فيه مثل ما عملت الشيعة في يوم الغدير! وحصلت بأزاء يوم عاشوراء يوماً بعده بثمانية أيام نَسَبَتْه إلى مقتل مصعب بن الزبير وزارت قبره بمسكن! كما يزار قبر الحسين عليه السلام!! ".
أقـول: وليت الطائفة الاُخرى وقفت عند هذا الحدّ، ولم تتجاوزه إلى مجازر طائفيّة مؤلمة مؤسفة، قال ابن الجوزي في المنتظم ٧/١٦٣ في حوادث سنة ٣٨١ هـ: " وفي اليوم الثامن عشر[١] من ذي الحجّة، وهو يوم الغدير، جرت فتنة بين أهل
[١] في المطبوع: الثاني عشر، وهو خطأ مطبعي.