الغدير في التراث الإسلامي - الطباطبائي، السيد عبد العزيز - الصفحة ١٢
فأجابه أبو سعيد: نعم، إذا حدثتُك فسل المهاجرين والأنصار وقريشاً: قام النبي صلّى الله عليه وسلّم يوم غدير خم فأبلغ فقال: ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم. اُدْنُ يا علي فدنا فرفع يده ورفع النبي صلّى الله عليه وسلم يده حتى نظرتُ إلى بياض إبطيهما فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه.
فقال عبدالله بن عَلْقمة: أنت سمعت هذا من رسول الله صلّى الله عليه وسلم؟! قال أبو سعيد: نعم، وأشار إلى أذنيه وصدره وقال: سَمِعَتْهُ أُذُنايَ ووعاهُ قلبي.
وإبداؤهم التعجّب الشديد من سماع هذا الحديث وتأكدهم منه: أنت سمعت هذا من رسول الله؟ ومبالغة أبي سعيد في الجواب، كلّ ذلك لأنهم يفهمون منه النصّ على الاستخلاف ويتعجبون مما حدث بعد ذلك!
وفي حديث أخرجه النسائي في السُنَنِ الكبرى ج٥ ص١٣٠ رقم ٨٤٦٤ وفي خصائص علي عليه السلام ص٩٦ رقم ٧٩ عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم في حديث الغدير وفيه: (فأخذ بيد علي فقال: من كنت وليّه فهذا وليُه، فقلت لزيد: سمعته من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟
قال: ما كان في الدوحات أحدٌ إلا رآه بعينيه وسمعه بأذنيه).
| ويوم الدوح دوحِ غدير خمّ | أبان له الولاية لو اُطيعا |
| ولم أرَ مثل ذاك اليوم يوماً | ولم أرَ مثله حقّاً أُضيعا |
فترى أبا سعيد الخِدْري يقول: إن حديث الغدير يعلمه الناسُ كلّهم: فسل المهاجرين والأنصار وقريشاً. فلم يستثن ممن كان حيّاً في ذاك العهد أحداً، فكلّهم سمعوا هذا الحديث.
وقريش، إما يقصد بني أمية بالذات أو يقصد أهل مكة كلّهم ممن لم يهاجروا إلى المدينة.