الغدير في التراث الإسلامي - الطباطبائي، السيد عبد العزيز - الصفحة ٨١
ثم قال: " وكان كثير التقشّف والتخشّع والإكباب على العلم، تخرّج به جماعة، وبرع في المقالة الإمامية حتى كان يقال: (له على كلّ إمامي مِنّة) وكان أبوه معلِّماً بواسط! وولد بها، وقيل بعكبرا، ويقال: إنّ عضد الدولة كان يزوره في داره ويعوده إذا مرض، وقال الشريف أبو يعلى الجعفري ـ وكان تزوّج بنتَ المفيد ـ: ما كان ينام من الليل إلاّ هجعة، ثم يقوم يصلّي أو يدرس أو يتلو القرآن ".
قال: " وكان كثير الصدقات، عظيم الخشوع، كثير الصلاة والصوم، خشن اللباس وقال غيره: كان عضد الدولة رُبَّما زار الشيخ المفيد، وكان شيخاً ربعة نحيفاً أسمر، عاش ستّاً وسبعين سنة، وله أكثر من مائتي مصنّف، وكانت جنازته مشهورة، وشيّعه ثمانون ألفاً... ".
ولنكتفِ بما قدّمنا من النماذج وفيه الكفاية، فالمجال لا يسع لأكثر من هذا، والله المستعان وهو وَلِيّ التوفيق.
مراثيه رحمه الله:
وقد رثاه تلامذته وشعراء عصره بمراث كثيرة.
١ ـ منهم: إسحاق بن الحسن بن محمّد البغدادي، من أعلام القرن الخامس، له كتاب: مثالب النواصب.
ترجم له ابن حجر في لسان الميزان ١/٣٦٠، قال: " ذكره ابن أبي طيّ في رجال الشيعة وقال: كان من تلامذة الشيخ المفيد، ورثاه بقصيدة طويلة نونيّة... ".
٢ ـ ومنهم: أبو محمّد عبدالمحسن بن محمّد الصوري ـ المتوفّى سنة ٤١٩ هـ ـ رثاه بقصيدة ذكر منها شيخنا العلاّمة الأميني رحمه الله في الغدير ٤/٢٣٠ بيتين، وهما:
| تباركَ مَنْ عَمَّ الأنامَ بفضلِهِ | وبالموتِ بينَ الخلقِ ساوى بعَدْلِهِ |