الغدير في التراث الإسلامي - الطباطبائي، السيد عبد العزيز - الصفحة ٧٨
وكتب الطرق والإجازات والفهارس والأثبات، له فيها الذكر الجميل والثناء العاطر واستشهاد بأقواله وآرائه.
ودراسة كلّ جانب من جوانب حياته يأتي مجلّداً برأسه، فدراسة حياته دراسة شاملة يستدعي مجلّدات، ولعلّ الله سبحانه يقيّض لهذا الأمر من يقوم به، أو يتولاّه غير واحد من شبابنا العاملين وفّقهم الله.
وقد قيض الله سبحانه وتعالى مِن هذه الطائفة زمرة صالحة تبنت إقامة مهرجان ألفيّ لذكراه الخالدة أداءً لبعض ما له عليها من جميل وجميل.
وأمّا مخالفونا فقد ترجموا له بكلّ إكبار وتجلّة فرضه هذا العبقري العملاق عليهم، ممزوجاً بالسباب والشتائم الناشئَيْن عن غلّ وغيظ وحقد، وذلك أدلّ شيء على ما لهذا المجاهد العظيم من تأثير كبير في مجتمع ذلك اليوم بجهود وتضحيات ونشاط واسع ودؤوب، ومثابرة وراء صالح الاُمّة وهدايتها إلى سبيل الحقّ ومكافحة الباطل وتزييف الضلالات، وما كان له من أثر كبير في حاضرة الإسلام الكبرى بغداد في العهد العبّاسي، حتى أدّى إلى إبعاده منها أكثر من مرّة![١] وإليك نصوص بعضهم في ذلك بدءً من الخطيب البغدادي فقد ترجم لشيخنا الأجلّ المفيد في تاريخ بغداد ٣/٢٣١ وقال: " محمّد بن محمّد بن النعمان أبو عبدالله المعروف بابن المعلّم، شيخ الرافضة والمتعلّم على مذاهبهم، صنّف كتباً كثيرة في
[١] اُبعد من بغداد مرّة في عام ٣٩٣، واُخرى في سنة ٤٠٩ ; راجع الكامل لابن الأثير: ٩/١٧٨ و٣٠٧.
ومن أكبر الأدلّة على دور الشيخ المفيد في مكافحة الباطل وقمع الضلال وهداية الخلق الكثير إلى الحقّ والصواب، ومدى تأثيره، وامتعاظ مخالفيه من وجوده في الحياة ما حكاه الخطيب في تاريخ بغداد ١٠/٣٨٢ في ترجمة أبي القاسم الخفاف، المعروف بابن النقيب ـ المتوفّى سنة ٤١٥ هـ ـ قال عنه: " وبلغني أنّه جلس للتهنئة لَمّا مات ابن المعلّم شيخ الرافضة! وقال: ما اُبالي أيّ وقت مُتّ بعد أن شاهدت موت ابن المعلّم! ".