الغدير في التراث الإسلامي - الطباطبائي، السيد عبد العزيز - الصفحة ٧٦
فقال الشيخ: فما تقول في قول النبي صلّى الله عليه وآله لعلّي عليه السلام: (حربك حربي وسلمك سلمي)؟
قال القاضي: الحديث صحيح.
قال: فما تقول في أصحاب الجمل؟
فقال القاضي: أيّها الأخ إنّهم تابوا!
فقال الشيخ: أيّها القاضي، الحرب دراية، والتوبة رواية، وأنت قد قرّرت في حديث الغدير أنّ الرواية لا تعارض الدراية.
فنكس رأسه ساعة، ثم رفع رأسه وقال: من أنت؟
فقال له الشيخ: خادمك محمّد بن محمّد بن النعمان الحارثي.
فقام القاضي من مقامه وأخذ بيد الشيخ وأجلسه معه على مسنده وقال: أنت المفيد حقّاً.
فغاض الحاضرين فِعل القاضي هذا فقال لهم: أيّها الفضلاء العلماء، إنّ هذا الرجل أفحمني وعجزت عن جوابه، فمن كان عنده جواب ما ذكره فليذكره ليقوم الرجل ويرجع إلى مكانه الأول.
فلمّا انفضّ المجلس شاعت القصّة واتّصلت بعضد الدولة، فأرسل إلى الشيخ وسأله فحكى له ذلك، فخلع عليه خلعة سَنيّة، وأمر له بفرس محلّى بالزينة، وأمر له بوظيفة تجرى له.
أقـول: ومن أراد نماذج من مناظراته وبحوثه الكلامية والمساجلات العلمية الجارية في مجالسه العامرة فليرجع إلى ما اختاره وجمعه من ذلك تلميذه الشريف المرتضى المطبوع باسم " الفصول المختارة من العيون والمحاسن ".
وأنت ترى أنّ أساتذته لقّبوه بالمفيد على أثر مناظراته وهو بعدُ في سنّ مبكّرة قد ورد بغداد لطلب العلم.