الغدير في التراث الإسلامي - الطباطبائي، السيد عبد العزيز - الصفحة ٤٣
أقرأ القرآن على صاحب المسجد، وجماعة من أصحابنا يقرأون كتاب الكافي على أبي الحسين أحمد بن أحمد الكوفي الكاتب، حدّثكم محمّد ين يعقوب الكليني... ".
وهكذا تجد الثناء عليه بكلّ تجلّة وتبجيل في كلّ كتبنا الرجالية والحديثية وأينما جرى له ذكر في غيرها، ولكنّ المصادر العاميّة بين مهمل له كالخطيب والسمعاني وياقوت وابن الجوزي وما شاكل، وبين ذاكر له بكلّ إيجاز! فالخطيب لفرط تعصّبه لم يترجم له في تاريخ بغداد على أنّه انتقل إليها وأقام بها إلى آخر عمره، وأملى الحديث بها إلى أن توفّي ودفن بها، وقبره بها معروف مزور.
مع ذلك كلّه أهمله! كما أهمل الشيخ أبا جعفر الطوسي ـ المتوفّى سنة ٤٦٠ هـ ـ وأبا العباس النجاشي ـ المتوفّى سنة ٤٥٠ هـ ـ وهما من معاصريه ومعايشيه، ويشتركان معه في كثير من مشايخه، ولعلّهم كانوا يتلاقون ويلتقون كلّ يوم في حلقات سماع الحديث على مشايخ بغداد.
نعم ترجم للكليني عبد الغني بن سعيد الأزدي المصري المتوفّى سنة ٤٠٧ هـ في " المؤتلف والمختلف " وضبطه بضمّ الكاف وقال: " من الشيعة المصنّفين، مصنّف على مذهب أهل البيت عليهم السلام " وترجم له معاصر الخطيب وهو ابن ماكولا في الإكمال ٧/١٨٦ فقال: أمّا الكليني ـ بضمّ الكاف، وإمالة اللام، وقبل الياء نون ـ فهو ابو جعفر محمّد بن يعقوب الكليني الرازي، من فقهاء الشيعة والمصنّفين في مذهبهم، روى عنه أبو عبدالله أحمد بن إبراهيم الصيمري وغيره، وكان ينزل بباب الكوفة في درب السلسلة في بغداد، توفّي بها سنة ٣٢٨، ودفن بباب الكوفة في مقبرتها ".
وترجم له ابن عساكر في تاريخه ١٦/١٣٧ وقال: " أبو جعفر الكليني الرازي، من شيوخ الرافضة، قدم دمشق، وحدّث ببعلبك عن أبي الحسين محمّد بن علي الجعفري السمرقندي ومحمّد بن أحمد الخفّاف النيسابوري وعَليّ بن إبراهيم بن