الغدير في التراث الإسلامي - الطباطبائي، السيد عبد العزيز - الصفحة ٢٦٤
ولي تعليقات عليها، طبع بعضها مِمّا يخصّ القرنين الثالث عشر والرابع عشر، ثم زيد عليها بعد الطبع زيادات.
وغادرت النجف الأشرف إلى إيران في ذي الحجة من عام ١٣٩٦ هـ، وشاء الله أن استوطن مدينة قم، وبدأت بجمع استدراكات وإضافات على الجزء الأول من كتاب " الغدير " لا لأنّ المؤلف قصّر في الجمع والاستيعاب حاشاه، والله يعلم ما عاناه وقاساه في تحصيل هذا الذي حصّل عليه، وهو غاية جهد الباحث قبل ستّين عاماً. لا، بل لتوفّر طبع مخطوطات لم تطبع من قبل وتوفر مصادر كثيرة لم تتيسّر لأحد حينذاك وتأسيس مكتبات عامة أنقذت المخطوطات من التملّكات الفردية في البيوت وزوايا الخمول وفهرستها وعرّفت بها ليجد كلّ أحد بغيته منها، ولا تنس دور تصوير المخطوطات في تسهيل الأمر وجلب المخطوط مصوّراً من مكتبات العالم في شرق الأرض وغربها ووضعه بين يدي الباحث، ثم الرحلات والتجوّلات في مكتبات العراق وإيران والحجاز وسوريا والأردن ولبنان وتركيا وبريطانيا، كلّ ذلك وفّر لي العثور على مصادر لم تتوفّر لشيخنا رحمه الله حين تأليف " الغدير " قبل ستّين عاماً، وتجمّع من هنا وهناك من مخطوط ومطبوع ومصوّر مِمّا لم يكن في متناول اليد على عهد شيخنا الأميني رحمه الله الشيء الكثير.
ومن الخواطر العالقة في ذهني أنّي دخلت يوماً على شيخنا الأميني عائداً له لمرض الَمّ به وذلك قبل نحو أربعين عاماً وقبل تأسيس مكتبة أمير المؤمنين عليه السلام بسنين فقال لي ـ وهو طريح الفراش ـ: " إنّ تاريخ ابن عساكر موجود في المكتبة الظاهرية بدمشق، وهذا الكتاب وحده مِمّا ينبغي شدّ الرحال إليه، ولو سافر أحد من هنا إلى دمشق لهذا الكتاب فحسب كان جديراً بذلك " وكان لأول مرّة يطرق سمعي تاريخ ابن عساكر والمكتبة الظاهرية، ثم دارت الأيام والليالي وأسّس شيخنا رحمه الله المكتبة واُتيحت لي سفرة إلى سوريا في عام ١٣٨٣ هـ وبقيت بها