الغدير في التراث الإسلامي - الطباطبائي، السيد عبد العزيز - الصفحة ١٦٣
في ترجمته سمّاها " صدح الحمامة في ترجمة والدي العلاّمة " وترجم فيها لنفسه أيضاً كما رثى والده بقصيدتين مطبوعتين في ديوانه، ورسالته " صدح الحمامة " من نماذج النثر الأدبي في ذلك العصر، أنشأها إنشاءً أديباً بديعياً تشبه مقامات الحريري في عصره.
وأمّا مؤلّفنا فقد كان اُعجوبة زمانه ونابغة عصره في النظم والنثر باللسانين الفارسي والعربي، وله مشاركة قويّة في أكثر فنون عصره.
ترجم له شيخنا الطهراني رحمه الله في نقباء البشر ١/٥٣ وأطراه بقوله: " عالم متفنّن، وفقيه متبحّر، كان عالماً فاضلا عارفاً فقيهاً اُصولياً رجالياً مؤرّخاً، شاعراً في اللغتين، متبحّراً في أكثر الفنون، لم ير نظيره في عصره بكثرة الحفظ، فقد كان يحفظ الاُلوف من شعر العرب والفرس... ".
درس العلوم الأدبية والرياضيات والفلك والفلسفة وغيرها من العلوم والفنون في طهران، ثم رحل إلى النجف الأشرف لإنهاءِ دروسه، فحضر في الفقه واُصوله على أعلامها كالميرزا حبيب الله الرشتي وغيره، ثم هاجر إلى سامرّاء فحضر على ميرزا محمد حسن الشيرازي زعيم الطائفة في ذلك العصر، واجتمع هناك بالسيد حيدر الحلّي الشاعر المشهور فتجاريا في الشعر والفنون الأدبية فغلبه المؤلف لكثرة محفوظاته وحدّة ذهنه واستحضاره، وعجز عنه السيد حيدر فمدحه بقصيدة رائية مطبوعة في ديوانه ص٢٠٣ أولها:
| يا أبا الفضل كلّما قلت شعرا | فيه أودعت من بيانك سحرا |
كما أنّ للسيد محمد سعيد الحبوبي أيضاً قصيدة في مدح مؤلّفنا مطبوعة في ديوانه ص١١٩ منها قوله:
| والفضل للمولى أبي الفضل الذي | أرسى مضاربه على العيوقِ |
| المنطق الخرس اليراعة بالذي | أوحى لها والمخرس المنطيقِ |