الغدير في التراث الإسلامي - الطباطبائي، السيد عبد العزيز - الصفحة ١١
موقفه هذا بالذات بقوله: ألا فليبلّغ الشاهد منكم الغائب.
وقوله صلّى الله عليه وآله: نضّر الله إمراً سَمِعَ مقالتي فوعاها ثم أدَّاها الى من لم يسمعها[١].
فإن لم يكن قاله في موقفه هذا، فقد كان قاله في خطبته في الخيف من منى ولم يمض عليه سوى بضعة أيام.
ولكن لما تُوفي صلّى الله عليه وآله ولم يُنفَّذ ما أراده كفَّ الناس عن رواية هذا الحديث وكفّوا عن رواية أمثاله، بل فُرِض التعتيم على رواية فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ومناقبه ومُنِعَ الناس صراحة عن التحديث عن رسول الله صلّى الله عليه وآله.
بل اُمر الناس بسبِّ أمير المؤمنين عليه السلام وعُرِضوا على سبّه، وقد كان عليه السلام أخبرهم بذلك قبل وقوعه فقال: ألا أنكم ستُعرَضون على سَبِيّ والبراءَةِ مني أما السبُّ فسبّوني..
فتناسى الناس كلّ مزية لعلي فضلا عن حديث الغدير والنصّ على استخلافه فهذا البخاري يحدّثنا في تاريخه الكبير ٤/١٩٣ عن سهم بن حُصَين الأسدي أنه حجّ مع صاحب له يسمّى عبدالله بن عَلْقمة، وكان سَبَّابةً لعليٍّ دهراً (لم يقل كان يَسُبُّ عليّاً وإنما قال: وكان سبابةً لعلي دهراً) ولما دخلا مدينة الرسول صلّى الله عليه وآله قال سهم بن حُصين لصاحبه: هل لك أن نُحدثَ عهداً بهذا الرجل؟ (يعني أبا سعيد الخِدْري) فذهبا إليه، يقول سهم بن حصين: قلت لأبي سعيد، هل سمعت لعلي منقبة؟! ترى أن الأمر أدّى إلى هذه الحال، والصحابة بعد متوفّرون فيسأله: ألعليَّ منقبة!!
[١] المعجم الأوسط ٢ / ١٨٠ و٣٦٣.