وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - السمهودي - الصفحة ٩٨ - بكاء رسول اللّه ص
عليه و سلّم ابنة له صغيرة [١] تقضي [٢]، فاحتضنها فوضعها بين يديه، فماتت و هي بين يديه [٣] و صاحت أمّ أيمن، فقال:- يعني: النّبيّ (صلى الله عليه و سلم)-: «أ تبكين عند رسول اللّه؟!». أي: بكاء محظورا مقترنا بالصّياح دالّا على الجزع. فقالت: أ لست أراك تبكي؟
قال: «إنّي لست أبكي، إنّما هي رحمة، إنّ المؤمن بكلّ خير على كلّ حال، إنّ نفسه تنزع من بين جنبيه؛ و هو يحمد اللّه عزّ و جلّ».
و عن أنس بن مالك (رضي الله تعالى عنه) قال: شهدنا ابنة [٤] لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و رسول اللّه جالس على القبر، فرأيت عينيه تدمعان.
و عن عائشة (رضي الله عنها): أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قبّل عثمان بن مظعون، و هو ميّت، و هو يبكي.
هو أخوه من الرّضاعة [٥].
و كانت عيناه (صلى الله عليه و سلم) كثيرة الدّموع و الهملان.
و كسفت الشّمس مرّة، فجعل (صلى الله عليه و سلم) يبكي في الصّلاة
[١] و هي: بنت بنته زينب، و اسمها: أمامة.
[٢] تشرف على الموت.
[٣] أشرفت على الموت، و لم تمت حينئذ، بل عاشت بعده (صلى الله عليه و سلم) حتى تزوجها علي بن أبي طالب، و مات- (رضي الله عنه)- عنها.
[٤] و هي: أم كلثوم (رضي الله عنها).
[٥] و هذه الجملة من قول المصنف (رحمه الله).