وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - السمهودي - الصفحة ٤٢ - التنبيه الثاني في الفوائد المقصودة من جمع شمائله
فلا شكّ أنّه يرضى عمّن يعتني بجمع شمائله و نشرها (صلى الله عليه و سلم).
و منها: تعرّضنا لمكافأته (صلى الله عليه و سلم) على إحسانه إلينا، و إنقاذه إيّانا من ظلمات الضّلال إلى أنوار الهدى، و من الشّقاوة الأبديّة إلى السّعادة السّرمديّة، و هذه نعمة كبرى لا تمكن مقابلتها بشيء، و لا يقدر على مكافأته عليها إلّا اللّه تعالى.
فجزاه اللّه تعالى عنّا أفضل ما جزى به مرسلا عمّن أرسل إليه، فإنّه أنقذنا به من الهلكة [١]، و جعلنا من خير أمّة أخرجت للنّاس، دائنين بدينه الّذي ارتضى و اصطفى به ملائكته، و من أنعم عليه من خلقه، فلم تمس بنا نعمة ظهرت و لا بطنت نلنا بها حظّا في دين و دنيا، أو رفع بها عنّا مكروه فيهما، أو في أحد منهما .. إلّا و محمّد (صلى الله عليه و سلم) سببها القائد إلى خيرها، و الهادي إلى رشدها.
و هذه العبارة من قوله: (.. فجزاه اللّه ... إلى اخرها) عبارة إمامنا الشّافعيّ (رضي الله تعالى عنه) نقلتها من «رسالته» [٢] الّتي رواها عنه صاحبه الرّبيع بن سليمان (رحمه الله) تعالى.
و منها: أنّ معرفة شمائله الشّريفة تستدعي محبّته (صلى الله عليه و سلم)؛ لأنّ الإنسان مجبول على حبّ الصّفات الجميلة و من اتّصف بها، و لا أجمل و لا أكمل من صفاته (صلى الله عليه و سلم).
[١] أي: الهلاك، و هو ظلمة الكفر.
[٢] المسماة ب «الرسالة» و هي في أصول الفقه.