وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - السمهودي - الصفحة ١٥٦ - و أمّا خبز رسول اللّه
أبكي رحمة له ممّا أرى به و أمسح بيدي على بطنه ممّا به من الجوع، و أقول: نفسي لك الفداء؛ لو تبلّغت من الدّنيا بما يقوتك؟ فيقول: «يا عائشة؛ ما لي و للدّنيا؟! إخواني من أولي العزم من الرّسل صبروا على ما هو أشدّ من هذا، فمضوا على حالهم، فقدموا على ربّهم، فأكرم مآبهم، و أجزل ثوابهم، فأجدني أستحيي إن ترفّهت في معيشتي أن يقصّر بي غدا دونهم، و ما من شيء هو أحبّ إليّ من اللّحوق بإخواني و أخلّائي».
قالت: فما أقام بعد شهرا حتى توفّي صلوات اللّه و سلامه عليه.
ثمّ قال (رحمه الله) تعالى بعد ثلاث و رقات: كان داود (عليه الصلاة و السلام) يلبس الصّوف، و يفترش الشّعر، و يأكل خبز الشّعير بالملح و الرّماد، و يمزج شرابه بالدّموع.
و قيل لعيسى (عليه الصلاة و السلام): لو اتّخذت حمارا؟
فقال: أنا أكرم على اللّه من أن يشغلني بحمار.
و كان يلبس الشّعر و يأكل الشّجر؛ و لم يكن له بيت، أينما أدركه النّوم .. نام. و كان أحبّ الأسامي إليه أن يقال له: (يا مسكين).
و قيل: إنّ موسى [(عليه الصلاة و السلام)] لمّا ورد ماء مدين كانت ترى خضرة البقل في بطنه من الهزال.
و قال (صلى الله عليه و سلم): «لقد كان الأنبياء قبلي يبتلى أحدهم بالفقر و القمل، و كان ذلك أحبّ إليهم من العطاء إليكم».