وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - السمهودي - الصفحة ١٢١ - الفصل الثّاني في صفة فراشه
و (القطيفة): دثار له خمل [١].
و سئلت حفصة (رضي الله تعالى عنها): ما كان فراش رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) في بيتك؟ قالت: مسحا نثنيه ثنيتين فينام عليه، فلمّا كان ذات ليلة .. قلت: لو ثنيته أربع ثنيات لكان أوطأ له، فثنيناه له بأربع ثنيات، فلمّا أصبح .. قال: «ما فرشتموا لي اللّيلة؟».
قالت: قلنا: هو فراشك، إلّا أنّا ثنيناه بأربع ثنيات، قلنا: هو أوطأ لك، قال: «ردّوه لحالته الأولى؛ فإنّه منعتني وطأته صلاتي اللّيلة».
و (المسح): كساء خشن من صوف يعدّ للفراش.
و معنى (أوطأ): ألين؛ من وطؤ الفراش فهو وطئ، كقرب فهو قريب.
و كان له (صلى الله عليه و سلم) عباءة تفرش له حيثما انتقل، تثنى طاقين تحته.
و كان (صلى الله عليه و سلم) كثيرا ما ينام على الحصير واحده، ليس تحته شيء غيره.
و عن عبد اللّه بن مسعود (رضي الله تعالى عنه) قال: دخلت على النّبيّ (صلى الله عليه و سلم) و هو في غرفة كأنّها بيت حمّام، و هو نائم على حصير قد أثّر بجنبه، فبكيت، فقال: «ما يبكيك يا عبد اللّه؟»، قلت: يا رسول اللّه؛ كسرى و قيصر يطئون على الخزّ و الدّيباج و الحرير؛ و أنت
[١] الخمل: الهدب.