وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - السمهودي - الصفحة ٣٧٠ - الفصل الثّالث في رؤيته
و نقل ابن علّان: إنّ الشّيطان لا يتمثّل باللّه تعالى كما لا يتمثّل بالأنبياء، و هذا هو قول الجمهور.
و قال بعضهم: يتمثّل باللّه، فإن قيل: كيف لا يتمثّل بالنّبيّ و يتمثّل باللّه على هذا القول؟
أجيب: بأنّ النّبيّ بشر، فلو تمثّل به لالتبس الأمر، و الباري جلّ و علا منزّه عن الجسميّة و العرضيّة؛ فلا يلتبس الأمر بتمثّله به؛ كما في «درّة الفنون في رؤية قرّة العيون» [١].
و لا تختصّ رؤية النّبيّ (صلى الله عليه و سلم) بالصّالحين، بل تكون لهم و لغيرهم.
و حكي عن بعض العارفين- كالشّيخ الشّاذليّ و سيّدي عليّ وفى-: أنّهم رأوه (صلى الله عليه و سلم) يقظة، و لا مانع من ذلك، فيكشف لهم عنه (صلى الله عليه و سلم) في قبره، فيروه بعين البصيرة، و لا أثر للقرب؛ و لا للبعد في ذلك، فمن كرامات الأولياء: خرق الحجب لهم، فلا مانع عقلا و لا شرعا أنّ اللّه تعالى يكرم وليّه؛ بأن لا يجعل بينه و بين الذّات الشّريفة ساترا و لا حاجبا) ا ه
و قد بسطت الكلام على رؤية النّبيّ (صلى الله عليه و سلم) في كتابي «أفضل الصّلوات على سيّد السّادات» فمن شاء الزّيادة فليرجع إليه.
[١] كتاب مختصر في الرؤية؛ للشيخ العلامة المؤرخ عبد الرحمن بن علي البسطامي الحنفي المتوفى سنة (٨٥٨ ه).