وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - السمهودي - الصفحة ٢٨ - مقدمة المؤلف
أمّا بعد:
فقد خطر لي أن أجمع كتابا أجعله وسيلة لبلوغي من رضا اللّه تعالى و رسوله المرام، و ذريعة للانتظام في سلك [١] خدّامه (عليه الصلاة و السلام).
ثمّ نظرت إلى قلّة علمي، و ضعف فهمي، و كثرة ذنوبي، و وفرة عيوبي .. فأحجمت [٢] إحجام من عرف حدّه فوقف عنده، ثمّ تخطّرت [٣] سعة الكرم، و كوني من أمّة هذا النّبيّ الكريم .. فأقدمت إقدام الطّفل على الأب الشّفيق الحليم، بعد أن سمعت قول اللّه تعالى: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [التوبة: ١٢٨].
فكم من أعرابيّ فدم [٤]، لا أدب له و لا فهم، و لا عقل له و لا علم، و لا كرم و لا حلم .. قابل جنابه الشّريف بما غضب له المكان و الزّمان، و خاطبه بما عبس له وجه السّيف و احتدّ له لسان السّنان [٥] فكان جوابه الإغضاء [٦]، و العفو عمّن أساء، بل أدناه و قرّبه، و ما لامه و ما أنّبه، بل
[١] أصل معناه: الخيط، و مقصوده بذلك التقرب إليه (صلى الله عليه و سلم) حتى يكون معدودا من جملة خدامه.
[٢] أي: كففت عن ذلك و توقفت.
[٣] أي: تذكرت.
[٤] أي: عييّ عن الكلام في ثقل و رخاوة و قلّة فهم.
[٥] هو نصل الرّمح.
[٦] أي: الإمساك و عدم المؤاخذة.