وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - السمهودي - الصفحة ٢١٨ - حلم رسول اللّه ص
فقال (صلى الله عليه و سلم): «إنّ مثلي و مثل هذا الأعرابيّ كمثل رجل كانت له ناقة شردت عليه فاتّبعها النّاس؛ فلم يزيدوها إلّا نفورا فناداهم صاحب النّاقة: خلّوا بيني و بين ناقتي، فإنّي أرفق بها و أعلم، فتوجّه لها صاحب النّاقة بين يديها، فأخذ لها من قمام الأرض فردّها هونا هونا حتّى جاءت و استناخت و شدّ عليها رحلها و استوى عليها، و إنّي لو تركتكم حيث قال الرّجل ما قال فقتلتموه دخل النّار».
و عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه) قال: كنت مع النّبيّ (صلى الله عليه و سلم) و عليه برد غليظ الحاشية، فجذبه أعرابيّ بردائه جبذة شديدة حتّى أثّرت حاشية البرد على صفحة عاتقه، ثمّ قال: يا محمّد؛ أحمل لي على بعيريّ هذين من مال اللّه الّذي عندك، فإنّك لا تحمل لي من مالك و لا من مال أبيك.
فسكت النّبيّ (صلى الله عليه و سلم) ثمّ قال: «المال مال اللّه، و أنا عبده»، ثمّ قال: «و يقاد منك يا أعرابيّ [١] ما فعلت بي». قال:
لا. قال: «لم؟»، قال: لأنّك لا تكافئ بالسّيّئة السّيّئة.
فضحك النّبيّ (صلى الله عليه و سلم)، ثمّ أمر أن يحمل له على بعير شعير و على الآخر تمر.
و روى الطّبرانيّ و ابن حبّان و الحاكم و البيهقيّ عن زيد بن سعنة- و هو كما قال النّوويّ (رحمه الله) تعالى: أجلّ أحبار اليهود الّذين أسلموا- أنّه
[١] أي: أ تجازى على ترك أدبك.