وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - السمهودي - الصفحة ٢١٦ - حلم رسول اللّه ص
و لا يقبل الثّناء إلّا من مكافئ، و لا يقطع على أحد حديثه حتّى يجوز [١] فيقطعه بنهي، أو قيام.
[حلم رسول اللّه ص]
و أمّا حلم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم):
فقد كان (صلى الله عليه و سلم) أحلم النّاس، و أرغبهم في العفو مع القدرة، حتّى أتي بقلائد من ذهب أو فضّة، فقسمها بين أصحابه، فقال أعرابيّ: ما أراك تعدل، قال: «ويحك فمن يعدل عليك بعدي؟!»، فلمّا ولى .. قال: «ردّوه عليّ رويدا».
و كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يقبض للنّاس يوم [حنين] [٢]، من فضّة في ثوب بلال، فقال له رجل: يا رسول اللّه؛ اعدل.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): «ويحك؛ فمن يعدل إذا لم أعدل؟! فقد خبت إذا و خسرت إن كنت لا أعدل».
فقام عمر فقال: ألا أضرب عنقه؟ فإنّه منافق.
فقال: «معاذ اللّه أن يتحدّث النّاس أنّي أقتل أصحابي».
و قسم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قسمة، فقال رجل من الأنصار: هذه قسمة ما أريد بها وجه اللّه تعالى.
فذكر ذلك للنّبيّ (صلى الله عليه و سلم) .. فاحمرّ وجهه و قال:
«رحم اللّه أخي موسى، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر».
[١] أي: يتجاوز الحد أو الحق.
[٢] في نسخة: خيبر.